تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
والمراد بإزاحة ريب الارتياب إزاحة الارتياب مطلقا ، من باب نفي الشيء بنفي لازمه ، كقوله : من أناس ليس في أخلاقهم ، عاجل الفحش ولا سوء الجزع . أي لا فحش ولا جزع أصلا . فإن قلت : قد قررت أنّ سؤاله عليه السّلام إلهام معرفة الاختيار وجعله ذريعة إلى الرضا والتسليم لتأييد الإيقان ، وازدياد الاطمئنان ، وقضيّته عدم حصول الشكّ والارتياب رأسا ، فكيف يكون قوله : « فأزح عنّا ريب الارتياب » متسبّبا عن ذلك السؤال ، وإزاحة الشيء وإذهابه إنّما يكون بعد حصوله وتحقّقه . قلت : ليس المراد بالإزاحة والإذهاب هنا ، إزالة ريب الارتياب بعد كونه وحصوله ، وإن كان ذلك معناه في أصل الوضع . بل هو من قبيل قوله تعالى : « إنَّما يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » ( 1 ) ومعناه حسم أسباب الرجس ، وعدم الإعداد له رأسا لا إزالته بعد حصوله . ولذلك قال الزمخشري : بيّن تعالى بهذه الآية أنّه إنّما يريد أن لا يقارف أهل البيت رسول الله ، المآثم ، وأن يتصوّنوا عنها بالتقوى ( 2 ) . وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : الرّجس في هذه الآية هو الشكّ ( 3 ) . وفي رواية : عنه عليه السّلام : والله لا نشكّ في ربّنا أبدا ( 4 ) . والتعبير عن حسم الأسباب وعدم الإعداد بالإزاحة والإذهاب ، من باب سبحان من صغّر البعوض وكبّر الفيل ، أي أنشأهما كذلك ، وقولك للحفّار : ضيّق فمّ الركيّة ووسّع أسفلها ، أي احفرها كذلك .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 538 . ( 3 ) تفسير البرهان : ج 3 ص 310 ح 5 . ( 4 ) تفسير البرهان : ج 3 ص 309 ح 2 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 148 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني