شرح
الشكّ والارتياب ، كقولهم : ريب المنون وريب الزمان .
قال الزمخشري في الكشّاف : الريب مصدر رابني إذا حصل فيه ( 1 ) الريبة ، وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها . ومنه ما روى الحسن بن علي عليهما السّلام ، قال : سمعت رسول الله ، صلَّى الله عليه وآله ، يقول : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ الشك ريبة ، والصدق طمأنينة » أي فانّ كون الأمر مشكوكا فيه ممّا تقلق له النفس ، ولا تستقرّ ، وكونه صحيحا صادقا ممّا تطمئنّ له وتسكن . ومنه ريب الزمان ، وهو ما يقلق النفوس ، ويشخص بالقلوب من نوائبه ( 2 ) . انتهى .
ويحتمل أن يكون المراد بالريب التهمة . فإنها من معانيه ، كما نصّ عليه الفيروزآبادي في القاموس ( 3 ) .
وعلى كلّ حال فالمراد بالارتياب والشكّ خلاف اليقين بأن يتوهّم أو يظنّ أنّ أفعاله تعالى قد تجري على خلاف العدل ، أو أنّ حكمته سبحانه قد يفوتها شيء من المصالح ، فيريبه ذلك ويقلقه ولا تطمئنّ نفسه إذا وقع الأمر على خلاف هواه ، أو يحمله ذلك على تهمته - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - بأنّه فعل به غير الأصلح ، أو اختار له شرّ الأمرين .
روى البرقي في محاسنه عمّن ذكره ، عن بعض أصحابه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : من أكرم الخلق على الله ؟ قال : أكثرهم ذكرا لله ، وأعملهم بطاعته . قلت : فمن أبغض الخلق إلى الله ؟ قال : من يتّهم الله ، قلت : وأحد يتّهم الله ؟ قال : نعم ، من استخار فجاءته الخيرة بما يكره فسخط ، فذلك يتهم الله ( 4 ) .
ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : التوحيد أن لا تتوهّمه ، والعدل أن لا تتّهمه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " الف " : منك .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 34 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 77 .
( 4 ) المحاسن للبرقي : ص 598 .
( 5 ) نهج البلاغة : ص 558 الحكم 470 .