قال صلوات الله وسلامه عليه :
اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك ، فصلّ على محمّد وآله واقض لي بالخيرة ، وألهمنا معرفة الاختيار ، واجعل ذلك ذريعة إلى الرضا بما قضيت لنا ، والتسليم لما حكمت .
شرح
ولنكتف منها بهذا المقدار ، فإنّ فيه الكفاية إن شاء الله تعالى ، ونشرع الآن في شرح الدعاء .
أستخيرك أي أطلب منك أنّ تختار لي أصلح الأمرين أو الأمور .
والباء من قوله : « بعلمك » ، إمّا للسببيّة ، أي بسبب علمك بخيري وشرّي ، أو للملابسة ، أي ملتبسا بعلمك بخيري وشرّي ، أو للاستعانة ، أي مستعينا بعلمك فإنّي لا أعلم فيم خيري ، أو للقسم الاستعطافي ، أي بحقّ علمك .
واقض لي بالخيرة أي احكم لي بالخيرة ، من القضاء بمعنى الحكم ، أو أوجب لي الخيرة من قضى بمعنى أوجب .
قال الأزهريّ : القضاء لغة على وجوه ، مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه ، وكلّ ما احكم عليه ( 1 ) أو أتمّ أو حتم أو ادّي : إذا وجب أو انفذ أو أمضى فقد قضي ( 2 ) .
والخيرة بسكون الياء وفتحها ، يقال : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : الأولى اسم من الاختيار ، كالفدية اسم من الافتداء . والثانية اسم من تخيّرت الشيء ، كالطيرة أسم من تطيّر . وقيل : هي بفتح الياء بمعنى الخيار . والخيار هو الاختيار .
وألهمه الله الأمر : ألقاه في روعه وقلبه ، ولقّنه إيّاه .
والاختيار : فعل ما هو خير وأخذه .
والذريعة : الوسيلة .
هامش
( 1 ) " ألف " : علمه .
( 2 ) تهذيب اللغة : ج 9 ص 211 نقلا بالمعنى .