شرح
المختصّة به . ومع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة ، وهي كتاب فقه وفتوى ، وذكره الشيخ في التهذيب ، وهو أصول الفقه ، وأيّ محصّل أعظم من هذين ؟ وهل استفيد الفقه إلا منهما ؟ وأمّا نسبة الرواية إلى زرعة ورفاعة فخطأ ، فإنّ المنقول فيه روايتان :
إحداهما : رواها هارون بن خارجة عن الصادق عليه السّلام . والثانية : رواها محمّد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن محمّد رفعه عنهم عليهم السّلام .
وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة . وأمّا نسبة زرعة ورفاعة إلى الفطحيّة فخطأ ، أمّا زرعة فإنّه واقفي ، وكان ثقة ، وأمّا رفاعة ، فإنّه ثقة صحيح المذهب . وهذا كلَّه يدلّ على قلَّة معرفته بالروايات والرجال ، وكيف يجوز ممّن حاله هذا أن يقدم على ردّ الروايات والفتاوى ، ويستبعد ما نصّ عليه الأئمة عليهم السّلام . وهلا استبعد القرعة ، وهي مشروعة إجماعا في حقّ الأحكام الشرعيّة ، والقضاء بين الناس ، وشرعها دائم في حقّ جميع المكلفين . وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الإنسان معرفة ما فيه الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشتبهة عليه منافعها ومضارّها الدنيويّة ( 1 ) . انتهى كلامه .
وقال الشيخ الشهيد محمّد بن مكي في كتاب الذكرى ما نصّه : إنكار ابن إدريس الاستخارة بالرّقاع ، لا مأخذ له ، لاشتهارها بين الأصحاب ، وعدم رادّ لها سواه ، ومن أخذ أخذه كالشيخ نجم الدين في المعتبر ، حيث قال : هي في حيّز الشذوذ فلا عبرة بها . وكيف تكون شاذّة وقد دوّنها المحدّثون في كتبهم ، والمصنّفون في مصنّفاتهم ، وقد صنّف السيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة ، والمآثر الباهرة رضي الدين أبو الحسن علي بن طاووس الحسني رحمة الله كتابا ضخما في الاستخارات واعتمد فيه على رواية الرقاع ، وذكر من آثارها عجائب وغرائب أراه
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ص 128 .