شرح
ترى حتّى أنتهي إلى ما تأمرني به ؟ فقال لي : ساهم بين مصر واليمن ، ثمّ فوّض في ذلك أمرك إلى الله ، فأيّ بلدة خرج سهمها من الأسهم فابعثّ متاعك إليها ، قلت : جعلت فداك ، وكيف أساهم ؟ قال : اكتب في رقعة « بسم الله الرّحمن الرّحيم ، اللّهمّ أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، عالم الغيب والشهادة ، أنت العالم ، وأنا المعلَّم ( 1 ) ، فانظرني في أيّ الأمرين خير لي ، حتّى أتوكّل عليك ( 2 ) ، وأعمل به » ، ثمّ اكتب « مصر إن شاء الله » ، ثم اكتب رقعة أخرى مثل ما في الرقعة الأولى شيئا فشيئا ، ثم اكتب « اليمن » ، ثم اكتب رقعة أخرى مثل ما في الرقعتين شيئا شيئا ، ثمّ اكتب « يحبس ( 3 ) المتاع ولا يبعث إلى بلد منهما » ، ثم اجمع الرقاع وادفعهن إلى بعض أصحابك فليسترها عنك ( 4 ) ، ثمّ ادخل يدك ، فخذ رقعة من الثلاث ، فأيّها وقعت في يدك ، فتوكل على الله ، واعمل بما فيها إن شاء الله ( 5 ) .
قال المؤلَّف : عملت بهذه الاستخارة عند التردّد في سلوك طريقين مخوفين ( 6 ) والتوقف عن السفر ، فخرجت رقعة بسلوك واحد من الطريقين ، فسلكته ، ولم أر إلا خيرا .
ومنها : الاستخارة المشهورة التي مدار عمل الأصحاب عليها ، وهي ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن غير واحد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد البصري ، عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع ، فاكتب في ثلاث منها « بسم الله الرحمن الرحيم ، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة ، افعل » وفي ثلاث منها « بسم الله الرحمن الرحيم ، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة ، لا تفعل » ،
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر : " وأنا المتعلم " .
( 2 ) وفي المصدر : أتوكل عليك فيه وهذا أنسب .
( 3 ) " الف " بحبس .
( 4 ) " الف " منك .
( 5 ) مكارم الأخلاق : ص 255 .
( 6 ) " الف " : طريقتين مخوفتين .