تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وأجرني منها بفضل رحمتك ، وأقلني عثراتي بحسن إقالتك ، ولا تخذلني ، يا خير المجيرين ، إنّك تقي الكريهة ، وتعطي الحسنة ، وتفعل ما تريد ، وأنت على كلّ شيء قدير .
شرح
وقيل : المراد بالإبعاد عنها ، أنّهم لا يدخلون النار ، ولا يقربونها البتّة ، لأنّ من جعل بعيدا عن شيء ابتداء ، يحسن أن يقال : إنّه أبعد عنه . وهؤلاء لم يفسروا الورود في قوله تعالى : وَإنْ مِنْكُمْ إلا وَاردُها بالدخول ، واحتجّوا بقول ابن عباس : قد يرد الشيء الشّيء ولم يدخله ، كقوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ ( 1 ) ، ومعلوم أنّ موسى عليه السّلام لم يدخل الماء ، ولكنّه قرب منه ، فالمراد بالورود جثّوهم حولها . وعن ابن مسعود ( 2 ) والحسن ( 3 ) وقتادة ( 4 ) هو الجواز على الصراط ، لأنّ الصراط ممدود عليها . وقيل : هو مسّ الحمّى في الدنيا ، لقوله عليه السّلام : الحمّى من قيح جهنّم . وفي رواية : الحمّى حظ كلّ مؤمن من النار ( 5 ) . والله أعلم . قوله عليه السّلام « وأخّر عنها » أخّرته ضدّ قدّمته ، فتأخّر ، هذا هو الأصل ، لكنّه إذا عدّي ب‍ « عن » ، فالمراد التنحية والإبعاد ، يقال : أخّر عنّي جهلك ، أي نحّه وأبعده . وقد يستعمل بمعنى التخليف ، تقول : ما أخّرك عن صلاة الجماعة ، أي ما خلَّفك وأقعدك حتّى لم تحضرها . وهذه الفقرة تأكيد للَّتي قبلها . والله أعلم . أجرني : أي أعذني وآمنّي منها ، يقال : أجاره ممّا يخاف ، أي أعاذه وآمنه . والفضل : الزيادة ، أي بمزيد رحمتك .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 23 . ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) تفسير القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 517 .