شرح
الحُسْنَى أُولئكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » ( 1 ) ، قيل : المراد بالحسنى التوفيق للطاعة وبالإبعاد عنها : الإبعاد من عذابها ، لا عن نفسها ، إذ لا بدّ لكلّ أحد من ورودها بنصّ قوله تعالى : وَإنْ مِنْكُمْ إلا وَاردُهَا كَانَ عَلَى ربِّكَ حَتْما مَقْضِيّا . ثُمَّ ننجِّي الذينَ اتَّقُوا وَنَذَرُ الظَالِمِينَ فِيهَا جِثِّيا ( 2 ) .
واستشكل بأنّ المؤمنين كيف يردون النار ؟ وأجيب بما روي عن جابر بن عبد الله أنّه سأل رسول الله صلَّى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، قال بعضهم لبعض ، أليس وعدنا ربّنا أن نرد النّار ؟ فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة ( 3 ) .
وعنه أيضا أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، قال : الورود الدخول ، لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم عليه السّلام ، حتّى أنّ للنار ضجيجا من بردها ( 4 ) .
وفي رواية : أنّ النار تقول للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ( 5 ) .
فان قيل : ما الفائدة في إيراد المؤمنين النار ، إذا لم يتعذّبوا بها ؟ قيل : فيه وجوه :
منها : أن يزدادوا سرورا إذا رأوا الخلاص منها .
ومنها : افتضاح الكافرين إذا اطلع المؤمنون عليهم .
ومنها : أنّ المؤمنين يوبّخون الكفّار ، ويسخرون منهم ، كما سخروا منهم في الدنيا .
ومنها : أن يزيد التذاذهم بالجنّة ونعيمها ، فبضدها يتبيّن الأشياء .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 101 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 71 - 72 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 35 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 526 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 526 .