شرح
واشترط الفراء فيها اصطحاب المضافين ، كالأمعاء والأفئدة في عبارة الدعاء ، والستة والسبعة في الحديث ، واليد والرجل ، والربع والنصف ، والذراع والجبهة ، بخلاف غلام وثوب ، فلا يقال : اشتريت غلام وثوب زيد .
وذهب سيبويه إلى أنّ ذلك من باب الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، والأصل في نحو : خذ ربع ونصف ما حصل ، خذ ربع ما حصل ونصفه ، ثمّ أقحم ونصفه بين المضاف والمضاف إليه ، فصار : ربع ونصفه ما حصل ، ثمّ حذفت الهاء إصلاحا للَّفظ ، فصار : ربع ونصف ما حصل .
قال الرضيّ : ومذهب المبرّد أقرب ، لما يلزم سيبويه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه في السّعة ( 1 ) .
ومضمون هذه العبارة من الدعاء نطق به القرآن المجيد في مواضع ، منها قوله تعالى في سورة محمّد صلَّى الله عليه وآله : وَسُقُوا مَاءً حميما فَقَطَّع أَمْعَاءهُم ( 2 ) ، وقوله سبحانه في سورة الحجّ : « يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤسهِمُ الحَمِيمُ . يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطونِهِمْ وَالجُلُودُ ( 3 ) ، أي يذاب بذلك الحميم ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء .
روي : أنّه يصبّ على رؤسهم الحميم فينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها ( 4 ) .
وفي الحديث في قوله تعالى : « وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيْدٍ يَتَجرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيْغُهُ ، » قال : يقرّب إلى فيه ، فإذا دنا من وجهه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه حتّى تخرج من دبره ( 5 ) ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
قوله عليه السّلام « وأستهديك لما باعد منها ، وأخّر عنها » .
استهداه : طلب أن يهديه ، والغرض سؤال التوفيق للطاعة الموجبة للنجاة من النار .
وباعد بمعنى أبعد ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : إنّ الذينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 293 .
( 2 ) سورة محمد : الآية 15 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 19 - 20 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 78 .
( 5 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 705 .