شرح
البغال الدهم . فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار ( 1 ) .
وفي رواية : إنّ لجهنّم ساحلا كساحل البحر ، فيه هو أمّ حيّات كالبخت ، وعقارب كالبغال الدهم ، نعوذ بالله منها ( 2 ) .
والأمعاء : جمع معي - بالكسر ، وقصره أشهر من المدّ ، وألفه ياء ، لأنّ مثنّاه معيان ، وتذكيره أكثر من التأنيث ، فيقال : هو المعا وهو المصران ، وجمع الممدود أمعية ، كحمار وأحمرة .
والأفئدة : جمع فؤاد ، وهو القلب ، وقيل : هو ما يتعلَّق بالمريء من كبد ورئة وقلب .
ونزعته من موضعه نزعا ، من باب ضرب : قلعته .
وقوله عليه السّلام : « يقطَّع أمعاء وأفئدة سكّانها » ، ومن باب إضافة المفردين إلى اسم ظاهر بجعل الأوّل مضافا في النيّة ، دون اللفظ ، والثاني في اللفظ والنية معا ، نحو : غلام وثوب زيد ، وهو كثير في كلامهم ، نثرا ونظما ، وشاهده من الحديث قول النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : « تحيّضي في علم الله ستة أو سبعة أيّام » ومن كلام العرب نثرا قول بعضهم : قطع الله يد ورجل من قالها . وقولهم : خذ ربع ونصف ما حصل ، ومن الشعر قوله :
يا من رأى عارضا أسرّ به بين ذراعي وجبهة الأسد ( 3 ) فذهب المبرّد وأكثر المتأخّرين إلى أنّ ذلك كلَّه على حذف المضاف إليه من الأوّل لفظا ، لا نيّة ، لدلالة الثاني عليه ( 4 ) : ولذلك قال بعضهم : إنّ هذه المسألة لها شبه بباب التنازع ، فإنّ المضافين يتنازعان المضاف إليه ، فأعمل الثاني لقربه ، وحذف معمول الأوّل ، لأنّه فضلة .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 4 ص 228 .
( 2 ) سفينة البحار : ج 2 ص 620 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 498 رقم الشاهد : 707 .
( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 292 .