عددها ، صلاة تشحن الهواء ، وتملأ الأرض والسّماء ، صلَّى الله عليه حتّى يرضى ، وصلَّى الله عليه وآله بعد الرّضا ، صلاة لا حدّ لها ولا منتهى ، يا أرحم الراحمين .
شرح
الصّحيح .
وعلى هذا فمعنى عبارة الدعاء : صلّ على محمّد وآله كلَّما ذكر الأبرار ، وهو حسن .
فإن قلت : لأيّ معنى قيّد الصّلاة عليهم بزمان ذكر الأبرار ؟ قلت : لأمرين : أحدهما : أنّه زمان فيض ورحمة ، كما ورد في الحديث ، عند ذكر الصّالحين تنزل الرّحمة .
الثاني : إظهار عظمتهم وكرامتهم لديه سبحانه ، إذ كانوا سادات الأبرار ورؤساءهم .
قوله عليه السّلام « ما اختلف الليل والنهار » « ما » مصدريّة ظرفيّة ، أي مدّة اختلاف الليل والنهار .
واختلافهما : إمّا بمعنى تعاقبهما مجيئا وذهابا ، وكون كلّ منهما خلفا للآخر كقوله تعالى : وَهُوَ الذيْ جَعلَ الليلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً ( 1 ) ، أي ذوي خلفة يخلف كلّ منهما الآخر ، بأن يقوم مقامه ، وهي اسم للحالة من خلفه ، أي : قام مقامه ، كالركبة والجلسة - بالكسر فيهما - من « ركب وجلس » .
أو بمعنى اختلافهما في أنفسهما ، بازدياد كلّ منهما بانتقاص الآخر ، وانتقاصه بازدياده ، باختلاف حال الشمس إلينا قربا وبعدا بحسب الأزمنة ، أو باختلاف البلدان . فإنّ البلد كلما ازداد عرضا عن خط الاستواء ، وهو الموضع المحاذي لمنطقة الفلك الأعظم المسمّاة معدّل النهار ، ازداد نهاره في الصيف طولا ، وفي الشتاء
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 62 .