تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
وفي الحديث عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : اشتكت النار إلى ربّها ، فقالت : ربّ ، أكل بعضي بعضا ، فجعل لها نفسين ، نفسا في الشتاء ، ونفسا في الصيف ، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها ، وشدّة ما تجدون من الحرّ من سمومها ( 1 ) . وصال على قرنه يصول صولا حمل عليه وسطا به ، وفي خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام : « أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه » ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : وحطم بعضها بعضا : كسره أو أكله ( 3 ) . وتذر العظام رميما ، أي تتركها رميما من « وذرت الشيء أذره وذرا ، أي تركته » . قالوا : وأماتت العرب ماضيه ومصدره ، فإذا أريد الماضي قيل : ترك ، ولا يستعمل منه اسم الفاعل . ورمّ العظم يرمّ - من باب ضرب - ، إذا بلى ، فهو رميم . قال الجوهريّ : وإنّما قال تعالى : قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظامَ وَهيَ رَميْمُ ، لأنّ فعيلا وفعولا قد يستوي فيهما المذكّر والمؤنّث والجمع ، مثل رسول وعدوّ وصديق ( 4 ) . وقال الزمخشريّ في الكشّاف : الرميم اسم لما بلي من العظام غير صفة ، كالرمّة والرفات ، فلا يقال : لم يؤنّث ، وقد وقع خبرا لمؤنّث ، ولا هو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول ( 5 ) . والحميم : الماء الحار الشديد الحرارة ، وقد تكرّر ذكره في القرآن المجيد . وإسناد السقي إلى النار مجاز عقليّ ، لأنّها سبب لشربهم له . والله أعلم .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1444 ح 4319 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 267 ، الخطب 183 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 124 . ( 4 ) الصحاح : ج 5 ص 1937 . ( 5 ) الكشاف : ج 4 ص 31 .