شرح
قوله عليه السّلام « وهيّنها أليم » هان الشيء هونا : لان وسهل ، فهو هيّن .
والأليم : الموجع . قال العلامة الطبرسيّ : هو فعيل بمعنى مفعل ، كالسميع بمعنى المسمع ، والنذير : بمعنى المنذر ، والبديع : بمعنى المبدع ( 1 ) .
وقال الجوهريّ : الأليم المؤلم ، مثل السميع بمعنى المسمع ( 2 ) .
وفي القاموس : الأليم المؤلم ، ومن العذاب الذي يبلغ إيجاعه غاية البلوغ .
انتهى ( 3 ) .
وما قاله بعضهم من أنّ فعيلا بمعنى المفعل ليس يثبت لا التفات إليه بعد نصّ أساطين أهل اللغة عليه . والمعنى ظاهر .
وعن ابن عبّاس لو أنّ قطرة من الزقّوم قطرت في الأرض ، لأمرّت على أهل الأرض معيشتهم ، فكيف بمن هو طعامه ، ليس له طعام غيره ( 4 ) .
قوله عليه السّلام : « وبعيدها قريب » يحتمل وجوها من التفسير :
أحدها : أن يكون المراد بالبعيد ما يستبعد وقوعه ، ويستعظم شأنه ، وبالقريب خلافه .
قال ابن الأثير في النهاية : يقال : هذا أمر بعيد ، أي لا يقع مثله لعظمه ( 5 ) .
فيكون المعنى : أنّ ما تستبعده العقول من أمرها قريب الوقوع فيها ، لا بعد فيه ، فاعتبار البعد والقرب بالنسبة إلى الإمكان .
وبه فسر الزمخشريّ وغيره قوله تعالى في سورة المعارج : إنَّهُمْ يَروْنَهُ بَعِيْدا ونَراهُ قَريبا ، قال في الكشّاف : المراد بالبعيد البعيد من الإمكان ، وبالقريب القريب
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 48 .
( 2 ) الصحاح : ج 5 ص 1863 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 75 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1446 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 140 .