شرح
نقيض للظلمة ، أي : مناف لها .
إذا عرفت ذلك فقوله عليه السّلام : « ومن نار نورها ظلمة » وصف لتلك النار بما يميّزها عن نيران الدنيا ، ويبيّن هولها وفظاعة أمرها ، إذ كان النور لا ينفكّ عن شيء من النيران المعهودة ، وكون نورها ظلمة ممّا يهول النفوس ، ويروع القلوب .
والمعنى : أنّه لا نور لها ، بل هي سوداء مظلمة ، وإنّما عبّر عن ذلك بقوله : « نورها ظلمة » ، لما تقرّر في النفوس من أنّ النار لا تكون إلا ذات نور ، فحكم بأنّ نور هذه النار ظلمة ، لعدم استنارتها وإشراقها ، بمعنى أنّ الظلمة فيها بمنزلة النور . ولم يقل :
لا نور لها لئلا يتوهّم أنّها شفّافة لا ضوء لها ، كما يقوله الحكماء في كرة الأثير .
وقد ورد في الحديث ما يطابق معنى هذه الصفة لنار الآخرة .
روى الترمذيّ وغيره أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : أوقد على النار ألف سنة حتّى احمرّت ، ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى ابيضّت ، ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة ( 1 ) .
زاد في رواية : كسواد الليل ( 2 ) .
وفي رواية فهي أشدّ سوادا من القار ( 3 ) . أي ( 4 ) الزفت .
وفي حديث آخر : أنّ جهنّم سوداء مظلمة ، لا ضوء لها ولا للهبها ( 5 ) .
وكان سلمان الفارسي - رضي الله عليه - يقول : نار الآخرة سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا حرّها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 710 ح 2591 .
( 2 ) الترغيب والترهيب : ج 4 ص 464 ح 28 .
( 3 ) الترغيب والترهيب : ج 4 ص 464 .
( 4 ) " الف " يعنى .
( 5 ) الترغيب والترهيب : ج 4 ص 458 ح 15 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 6 ) الترغيب والترهيب : ج 4 ص 465 ح 30 الا انه . " عن أنس " .