شرح
شاملة لما ثبت في الكتب الحكمية أنّ النار الأصليّة حيث الأثير شفّافة ، لا لون لها ، وكذلك أورد بعضهم في الإحراق .
والجواب أنّ البحث فيما وضع له اللفظ بحسب اللغة ، ولا شك في اعتبار هذا المجموع فيه . وأمّا النار التي عند الأثير فمن يسلَّم وجودها ؟ وإن سلَّم ، فأنّى لأجلاف العرب العلم بها ، إن قلنا : إنّ الأسماء اصطلاحيّة ، وإن قلنا : إنّها توقيفيّة فلا شكّ أنّها لإعلام من يقصد بالخطاب ، وأنّ العرب توارثها صاغرا عن كابر إلى أن انتهى إلى ذلك الموحى إليه والملهم . وحيث لم يعلمهم بأنّ اللفظ موضوع لذلك أيضا ، أو للقدر المشترك ، دلّ على أنّه بمعزل عن نظره في هذا الإطلاق ، وإن كان عالما به كما هو .
وأمّا الإحراق فلا شكّ أنّه من أخصّ أوصافها ، التي إذا زال عنها لم يميّز بينها وبين ذي ضوء آخر . اللّهمّ إلا أن يسبق العلم بأنّ عدم الإحراق لمانع ، كنار الخليل صلوات الله عليه .
وقوله : « والنّور ضوؤها فيه توسّع . والتحقيق أنّ الضّوء فرع النور ، يطلق على الشعاع المنبسط ، والنور يطلق على ما للشيء في نفسه كالنور القائم بنفس الشمس ، ولهذا يقع على الذوات الجوهريّة ، بخلاف الضوء .
وقوله : « والظلمة عبارة عن عدم النور » هو المطابق للَّغة وعليه المحقّقون ، وزيادة عمّا من شأنه النور غير مسموعة ( 1 ) . انتهى .
قال السعد التفتازانيّ : إذا أجري عدم النور على إطلاقه كان بين النور والظلمة تقابل الإيجاب والسلب ، وإن زيد عمّا من شأنه فبينهما تقابل الملكة والعدم ، وعند بعض المتكلَّمين هي عرض ينافي النور ، فبينهما تقابل التضادّ ( 2 ) . انتهى .
وهي على هذا وجوديّة ، وعلى الأوّلين عدميّة . وعلى التقادير يصحّ أنّ النور
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتاب الكشف .
( 2 ) لم نعثر عليه .