تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
« وسهّل عليّ رزقي » . وقنع بالشيء يقنع قنعا وقناعة - من باب تعب - ، رضي به ، ويتعدّى بالهمزة ، فيقال : أقنعني ، وقد يعدّى بالتضعيف كما وردت به الرواية الأولى في الدعاء . قال الزمخشريّ في الأساس : قنع بالشيء ، وأقتنع ، وتقنّع ( 1 ) . انتهى . فقوله : « وتقنّع » مطاوع قنّعه بالتضعيف . ويحتمل أن يكون التضعيف في عبارة الدعاء للتكثير والتأكيد . وتقدير الشيء : جعله بمقدار خاصّ ، والمراد هنا تقدير رزقه المخصوص بمقدار خاصّ . والحصّة - بالكسر - النصيب . وقسم الله له الرزق : عيّنه وفرزه من غيره حسب ما تقتضيه مشيئته وحكمته تعالى ، كما قال تعالى نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الحَياة الدنيا وَرفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرجَاتٍ ( 2 ) . و « أن تجعل » : أي تصيّر ، من الجعل بمعنى التصيير المتعدّي إلى مفعولين نحو : جعلت الفضّة خاتما ، وأوّل المفعولين : « ما ذهب » والثاني : الظرف ، والتقدير : كائنا في سبيل طاعتك ، فإنّ خبر صار في الحقيقة هو الكون المقدّر العامل في الظرف . والغرض سؤاله تعالى أن تصير جملة ما ذهب من جسمه وعمره معدودا في سبيل طاعته ، بتبديل ما ذهب فيه منهما من غير الطاعة طاعة ، من باب تبديل السيّئات حسنات ، كما قال تعالى : إلا مَنْ تَابَ وآمنَ وَعَمِلَ صَالِحا فَأُولئكَ يُبدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسنَاتٍ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 524 . ( 2 ) سورة الزخرف : الآية 32 . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 70 .