شرح
« وسهّل عليّ رزقي » .
وقنع بالشيء يقنع قنعا وقناعة - من باب تعب - ، رضي به ، ويتعدّى بالهمزة ، فيقال : أقنعني ، وقد يعدّى بالتضعيف كما وردت به الرواية الأولى في الدعاء .
قال الزمخشريّ في الأساس : قنع بالشيء ، وأقتنع ، وتقنّع ( 1 ) . انتهى .
فقوله : « وتقنّع » مطاوع قنّعه بالتضعيف . ويحتمل أن يكون التضعيف في عبارة الدعاء للتكثير والتأكيد .
وتقدير الشيء : جعله بمقدار خاصّ ، والمراد هنا تقدير رزقه المخصوص بمقدار خاصّ .
والحصّة - بالكسر - النصيب .
وقسم الله له الرزق : عيّنه وفرزه من غيره حسب ما تقتضيه مشيئته وحكمته تعالى ، كما قال تعالى نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الحَياة الدنيا وَرفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرجَاتٍ ( 2 ) .
و « أن تجعل » : أي تصيّر ، من الجعل بمعنى التصيير المتعدّي إلى مفعولين نحو :
جعلت الفضّة خاتما ، وأوّل المفعولين : « ما ذهب » والثاني : الظرف ، والتقدير :
كائنا في سبيل طاعتك ، فإنّ خبر صار في الحقيقة هو الكون المقدّر العامل في الظرف .
والغرض سؤاله تعالى أن تصير جملة ما ذهب من جسمه وعمره معدودا في سبيل طاعته ، بتبديل ما ذهب فيه منهما من غير الطاعة طاعة ، من باب تبديل السيّئات حسنات ، كما قال تعالى : إلا مَنْ تَابَ وآمنَ وَعَمِلَ صَالِحا فَأُولئكَ يُبدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسنَاتٍ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 524 .
( 2 ) سورة الزخرف : الآية 32 .
( 3 ) سورة الفرقان : الآية 70 .