شرح
الحاء وكسرها - إذا أحبّوه ورفعوا منزلته فهو حظيّ ، على فعيل ، والمرأة حظيّة إذا كانت عند زوجها كذلك .
ويتعدّى بالهمزة ، فيقال : أحظيته ، إذا جعلته حظيّا .
وأحظى من عبارة الدعاء أفعل تفضيل من ذلك ، لا من حظى المجرّد . وقد تقدّم في صدر هذه الروضة أنّ بناءه من ذي الزيادة قياس عند سيبويه ، كقولهم :
أنت أكرم لي من فلان أي لما هو أشدّ إحظاء لي عندك .
وجملة قوله عليه السّلام « قد ملك الشيطان عناني » مستأنفة استينافيا بيانيّا ، كأنّه سئل : كيف لا تتأكّد مع ذلك ثقتك ؟ فقال : قد ملك الشيطان عناني .
وملك عنانه : عبارة عن استيلائه عليه وتمكّنه منه ، وهي استعارة تمثيليّة أو مكنيّة مرشّحا .
و « في » من قوله : « في سوء الظنّ » للظرفيّة المجازيّة متعلَّقة بملك ، جعل سوء الظن وضعف اليقين كالمحلّ لملك الشيطان عنانه .
و « الفاء » من قوله : « فأنا أشكو » للسببيّة .
والمجاورة : مصدر جاوره إذا لاصقه في السكن . ومجاورة الشيطان له كناية عن قربه منه دائما ، كما نطق به الخبر النبويّ : إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » ( 1 ) ، وفي خبر آخر « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السّماوات » ( 2 ) . وقرب من كان كذلك ظاهر .
والطاعة : اسم من أطاعه إطاعة ، أي انقاد له .
قالوا : ولا تكون الطاعة إلا عن أمر ، كما أنّ الجواب لا يكون إلا عن قول .
وأستعصمك : أي أسألك العصمة ، وهي الحفظ والوقاية ، من عصمه الله من
هامش
( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ص 698 . وسنن الدارمي : ج 2 ص 320 . وعوالي اللئالي : ج 4 ص 113 .
( 2 ) التفسير الكبير لفخر الرازي : ج 1 ص 83 .