شرح
ب « تطوّلا » ، أو مستقرّ صفة للتطوّل . ويحتمل أن يكون لغوا متعلَّقا بقوله : « لا أعدم » قدّم للاهتمام والعناية ، من حيث إنّه بصدد بيان استمرار برّه تعالى به ، واتّصال إفضاله عليه .
وعلى الأوّل فجملة « لا أعدم برّك » مؤكّدة لفعله به ، أو لتطوّله تعالى عليه إلى غايته تلك .
والأحسن أن تكون مستأنفة على وجه التعليل للحكم باستمرار الفعل ، أو التطوّل إلى غايته تلك ، أي لأنّي لا أعدم برّك ولا يبطئ بي حسن صنيعك ، ونظيره قوله تعالى : يَا أَيُّها الذين آمنوا لا تَتّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونكُمْ لا يَألونَكُمْ خَبَالا ( 1 ) .
قال صاحب الكشّاف : يجوز أن تكون جملة « لا يألونكم » صفة للبطانه ، كأنّه قيل : بطانة غير آليكم خبالا ، وأحسن منه وأبلغ أن تكون مستأنفة على وجه التعليل للنهي عن اتّخاذهم بطانة ( 2 ) .
قال السعد التفتازانيّ : وذلك لما في الاستيناف من الفائدة ، أي : لا تتّخذوا منهم بطانة ، لأنّهم لا يألونكم خبالا ( 3 ) . انتهى .
وإن جعلت الظرف مقدّما على متعلَّقة فالجملة مستأنفة استئنافا نحويّا ، أي منقطعة عمّا قبلها .
وما أفهمه كلام بعضهم - من احتمال كون الجملتين من قوله : « لا أعدم برك ، ولا يبطئ بي حسن صنيعك » دعائيّتين - عن مساق الكلام بمعزل .
وعدمت الشّيء ، أعدمه - من باب تعب - فقدته ، والاسم العدم ، مثل قفل ، ويتعدّى إلى الثّاني بهمزة ، فيقال : لا أعدمني الله فضله .
والبرّ - بالكسر - الخير والصلة ، والاتّساع في الإحسان .
وأبطأ الرجل : تأخّر مجيئه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 118 .
( 2 ) الكشاف : ط ج 1 ص 406 .
( 3 ) لم نعثر عليه .