تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
والظرف من قوله « بي » متعلَّق ب‍ « صنيعك » لا ب‍ « يبطئ » كما توهّمه غير واحد ، لفساد المعنى ، لأنّه لا يقال أبطأ به إلا بمعنى أخّره ، كما ورد في الحديث « من أبطأ به عمله لم ينفعه نسبه » ( 1 ) ، أي : من أخّره عمله السيّئ لم ينفعه في الآخرة شرف نسبه . وليس معنى العبارة « ولا يؤخّر بي حسن صنيعك » بل « لا يتأخّر حسن صنيعك بي » . والمنع من تقديم معمول المصدر عليه إنّما هو في غير الظرف وشبهه ، كما تقدّم بيانه . وإن حملت الباء على معنى عند من أثبت ذلك ، فهي متعلَّقة ب‍ « يبطئ » غير أنّ البصريّين لم يثبتوه . والصنيع : الإحسان كما في القاموس ( 2 ) . وفي رواية « صنعك » وهو بمعناه ، يقال : ما أحسن صنع الله - بالضمّ - وصنيع الله عندك . وأكّدته تأكيدا فتأكّد ، قوّيته فتقوّى ، أي ولا تتقوّى مع عدم عدمي برّك ، وتأخّر صنيعك بي . ثقتي بك ، أي اعتمادي على وفائك ، من وثق به ثقة ، أي اعتمد على وفائه . و « الفاء » من قوله : « فأتفرّغ » للسببيّة ، والفعل بعدها منصوب ب‍ « أن » مضمرة لسبقها بنفي محض ، كقوله تعالى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيمُوتُوا ( 3 ) . وتفرّغ للشيء : تخلَّى عمّا يشغله عنه . وحظي عند الناس يحظى - من باب تعب - حظة ، وزان عدة وحظوة - بضم
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 134 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 3 ، ص 52 . ( 3 ) سورة فاطر : الآية 36 .