إلى غايتي هذه ، لا أعدم برّك ، ولا يبطئ بي حسن صنيعك ، ولا تتأكّد مع ذلك ثقتي ، فأتفرّغ لما هو أحظى لي عندك ، قد ملك الشّيطان عناني في سوء الظَّن ، وضعف اليقين ، فأنا أشكو سوء مجاورته لي ، وطاعة نفسي له ، وأستعصمك من ملكته .
شرح
ما ( 1 ) قبلها ، إلا ( 2 ) أنّ مضمون ما بعدها عقيب مضمون ما قبلها في الزمان .
وغذاء منصوب على المصدر النوعي كقوله تعالى : فَأَخذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزيْزٍ مُقْتَدِرٍ ( 3 ) .
وقال العلامة سنان الچلبيّ : الظاهر أنّه منصوب على المصدر ، لا على نزع الخافض ، إذ لا ضرورة يصار بها إلى التشبيه ( 4 ) .
والبرّ - بالفتح - : هو العطوف على العباد ببرّه ولطفه .
واللطيف : هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل ، والعلم بدقائق المصالح ، وإيصالها إلى من قدّرها له . وهو فعيل ، من لطف به - من باب طلب - إذا رفق به ، وأمّا لطف - بالضمّ - فبمعنى صغر ودقّ .
وجملة قوله عليه السّلام : « تفعل ذلك بي تطوّلا » مستأنفة مبيّنة ( 5 ) لوجه جعل القوّة له في تلك الحالة ، وغذاؤه إيّاه غذاء البر اللطيف .
والتطوّل : الإفضال والإحسان ، بلا غرض سابق ولا حق .
ونصبه يحتمل المصدريّة والحاليّة والمفعول لأجله ، أي فعل تطوّل ، أو متطوّلا ، أو للتطوّل .
والظرف من قوله عليه السّلام : « إلى عنايتي هذه » لغو متعلَّق ب « تفعل » أو
هامش
( 1 ) " ألف " : عليها .
( 2 ) " ألف " : لا .
( 3 ) سورة القمر : الآية 42 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) " ألف " مبنية .