ولو تكلني يا ربّ في تلك الحالات إلى حولي ، أو تضطرّني إلى قوّتي ، لكان الحول عنّي معتزلا ، ولكانت القوّة منّي بعيدة .
فغذوتني بفضلك غذاء البرّ اللطيف ، تفعل ذلك بي تطوّلا عليّ
شرح
وقال البصير الأنطاكيّ : ومبدأ ( 1 ) غذاء الجنين من الدم في اليوم الخامس والستين من وقوع المني في الرحم ، وذلك في ذكر معتدل فتكون ( 2 ) منه الدمويّات كاللَّحم . والله أعلم .
وكلت الأمر إليه وكلا من باب وعد - ووكولا : فوضته إليه ، وتركته يقوم به .
والحول هنا : بمعنى الاحتيال وهو تقليب الفكر حتّى يهتدي إلى المقصود ، والقدرة على التصرّف في الأمور .
واضطرّه إلى كذا : بمعنى ألجأه إليه ، وليس له منه بدّ .
واعتزل عنه ، واعتزله : تنحّى عنه جانبا ، من عزلت الشيء عن غيره - من باب ضرب - : نحّيته عنه .
وبعد القوّة : عبارة عن عدم تأنيّها له ، وقدرته عليها ، فجعلها بمنزلة من بعد مكانه عنه .
ومفاد هذا الفصل من الدعاء الاذعان له تعالى ، والاعتراف بلطفه به ، واعتنائه بأمره ، إذ قام له بما يحتاج إليه في تلك الحالات والأطوار ، التي لا يتمكّن فيها من حول ولا قوّة ، ولا يقتدر فيها على جلب منفعة ودفع مضرّة ، فسبحانه من خالق حكيم لطيف .
غذوت الصبيّ أغذوه : أطعمته الغذاء ، وهو ما يغتذى به من طعام وشراب .
و « الفاء » للترتيب الذكريّ ، ومفادها كون ما بعدها كلاما مرتّبا على
هامش
( 1 ) " ألف " يبدأ .
( 2 ) " ألف " فتتكون .