فإن قلت : إنّ توجيه الحديثين إمّا بالحمل على المجاز أي الكراهة ، أو بالتخصيص أي تخصيص عطيّة الولد بأكثر من الثلث ، والتخصيص أولى من المجاز عند معارضتها .
قلنا أوّلًا : إنّ توجيههما بالتخصيص إنّما يمكن إذا كان قوله : « عطيّة الوالد » عاماً ، وليس كذلك ، بل هو مطلق ، فلا يكون المعارضة بين التخصيص والمجاز .
وثانياً : إنّ أولويّة التخصيص من المجاز إنّما هو إذا كان نسبة الكلام إليهما متساويين ، وأمّا إذا كان المجاز أقرب إلى القرائن به سبب قرائن خارجية فلا نسلَّم أولويّة التخصيص . والمجاز هاهنا اقرب من وجوه :
الأوّل : أنّ إرادة الكراهة من الألفاظ الظاهرة في الحرمة قد صارت من المجازات الراجحة ، بل عدّها بعضهم حقيقة في كلام الشارع .
والثاني : أنّ حمل الحديثين على الكراهة هو الموافق للأخبار السالفة التي تمسّكنا بها على المطلوب ، فتكون تلك الأخبار كالقرينة لإرادة الكراهة هاهنا .
والثالث : أنّ قوله : « لا يصلح » أظهر في الكراهة من الحرمة ، بل هو ظاهر فيها فقط ، فلا يكون مجازاً أيضاً .
هذا هو الجواب عن أخبار التثليث من جهة دلالتها ثمّ نبحث ثانياً في بيان الترجيح بين أدلَّة الطرفين .
فنقول : إنّ أدلَّة المعتبرين للمنجزّات من الأصل هو الاستصحاب الَّذي هو بنفسه دليل شرعي ، والعمومات الثابتة من الكتاب والمستفيضة من الأخبار ، وعدّة من الأخبار الموثّقة والصحيحة وغيرهما المنجبرة بالشهرة القويّة كادت أن تكون إجماعاً من أصحابنا المتقدّمين ، وهي أربعة عشر حديثاً على ما ذكرنا ، اثنان منها من الصحاح ، وإثنان منها ممّا صحّت عمّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وثلاثة من الموثّقات ، والبواقي غيرها كما مرّ ، وهذه الأخبار واضحة الدّلالة ظاهرة المعنى ، وأكثرها خاصّة في المطلب ناصّة على ما نحن فيه ، وبعضها صريح فيه أيضاً وإن كان فيه نوع عموم .
وأمّا أدلَّة المعتبرين لها من الثلث فعدّة من الأخبار ، وهي على ما نقلنا ستّة عشر حديثاً ، وتسعة من هذه الأحاديث لا دلالة لها على مطلوبهم أصلًا ، وهي الثلاثة الاولى ، وصحيحة إسماعيل ، ومرسلة ابن أبي عمير ، وخبر ابن مسلم ، وصحيحة الحلبيّ ، والروايتان الأخيرتان ، ولذا لم يستدلّ أرباب التثليث إلَّا باثنين منها ، هما الصحيحتان الاوليان ، وردّ
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 412
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٤١٢