الشهيد دلالتهما أيضاً ، وواحدة من السبعة الباقية ظاهرة في غير مطلوبهم أيضاً وهي رواية علي بن أبي حمزة ، فبقيت ستّة ، واحدة منها من الموثّقات والبواقي ضعيفة ، وثلاثة من هذه الستّة وهي الموثّقة وروايتي أبي ولَّاد وسماعة تشتمل على حكم مخالف للإجماع ، فتخرج مخرج الشواذّ ولا يمكن الاستدلال بها إلَّا بضمّ ما ذكرنا من التقريب البعيد ، ومع ذلك دلالتها بالمفهوم بعد تخصيص المفهوم أيضاً كما عرفت ، والثلاثة الاخرى من أخبار الإعتاق قد عرفت ضعف دلالتها ، مع أنّ القرينة فيها قائمة على أنّ المراد الوصيّة بالإعتاق ، وهي تقييد أحدها بقوله : « عند موته » والاخريين بقوله : « و قد حضره الموت » .
إذا عرفت ذلك فنقول : هل يحكم فقيه بترجيح مثل هذه الأخبار القليلة الضعيفة سنداً ودلالةً واعتباراً على الأخبار الكثيرة الخاصّة والعامّة والموثّقة وغيرهما المنجبرة به عمل قدماء الأصحاب المؤيدة بالعمومات والاستصحاب ؟ على أنّ مثل هذه الأخبار لا تصلح لتخصيص العمومات فقط ، لفقد التقاوم والدلالة ، ولجواز التعدّي عن الاستصحاب ، إذ غاية ما يحصل منها هو الشكّ ، ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً فكيف لطرح الاستصحاب وتخصيص العمومات وتأويل الأخبار .
فإن قلت : أخبار التثليث أيضاً منجبرة بالشهرة .
قلنا : قد عرفت أنّ شهرة المتقدّمين راجحة على شهرة المتأخّرين ، لقرب عهدهم من المعصومين ، على أنّ الشهرة عادت إلى أوّلها كما عرفت .
وأمّا ما ذكره الشهيد في المسالك من أنّ أخبار المنع خاصّة و حجج الجواز عامّة ، والخاصّ مقدّم على العامّ عند التعارض .
ففيه أوّلًا : أنّ تقديم الخاصّ فرع الدلالة ، وعلى تقدير الدلالة ، فيتوقّف على صلاحيته للتعارض والتقاوم ، وأخبار المنع لا دلالة لها ، ولذا قال الشهيد بعد ما ذكره : ولو يكون في الروايات الصحيحة دلالة ليترجّح القول بها .
وثانياً : بأنّ جميع أخبار الجواز ليست بعامّة ، بل في كثير منها صرّح بالفرق بين الوصيّة والإبانة ، وأيضاً أكثرها مقيّدة بالإبانة ، وأخبار المنع مطلقة من هذه الجهة ، والمطلق يحمل على المقيّد عند التعارض كما بيّن في الاصول على أنّه لو قطع النظر عن جميع ذلك لكان الترجيح مع أخبار الاعتبار من الأصل ، لمخالفتها لمذهب العامّة وموافقة أخبار التثليث معه كما عرفت ، وقد استفاضت الروايات
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 413
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٤١٣