تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ثمّ إذا ضمّ إلى جميع ذلك ما فعله علماء الأخبار من ذكر أخبار الاعتاق في منع ما زاد من الوصيّة عن الثلث وعدم إتيانهم بشيء منها في مسألة منجّزات المريض ، بل اكتفاؤهم فيها بما قدّمناه من أخبار الجواز يحصل الظنّ القويّ بشيوع الإطلاق المذكور ، فإنّ فعلهم هذا قرينة على أنّهم إنّما فهموا منها معنى الوصيّة ، فيكون فهم هذا المعنى من مثل هذا اللفظ معروفاً عندهم وفي عصرهم ، بل يكون معروفاً عند المعصوم ( عليه السّلام ) أيضاً . هذا مع أنّ بعض هذه الأخبار ممّا لا يدلّ على مطلبهم أصلًا ، كصحيحة إسماعيل ، فإنّه وقع الحكم فيها على نفوذ العتق ابتداءً ، وليس فيها ما يدلّ على اعتباره من الثلث أصلًا ، ولا دلالة في السؤال أيضاً كما قد يتوهّم ، ولو دلّ السؤال أيضاً لم يكن حجّة بعد عدم تقرير المعصوم ( عليه السّلام ) . و كذا لا دلالة لمرسلة ابن أبي عمير وخبر محمّد بن مسلم أصلًا ، بل دلالتهما على اعتبار الأصل أظهر وإن لم يصل حدّا يوجب الاستدلال به عليه كما بينّا . وأمّا روايات الإبراء وهي الأربعة التي بعد الستّة المذكورة ، أي رواية أبي ولَّاد ، وموثّقة سماعة ، وصحيحة الحلبيّ ، ورواية سماعة ، فأجاب عنها في المسالك بأنّها متروك الظاهر بالإجماع ، فلا تصلح للاعتماد عليها ، لأنّ المسقط لما في الذمّة هو الإبراء دون الهبة ، بل لا يصحّ هبته ، ومضمون الأخبار الأربعة على خلاف ذلك . ولا يخفى أنّ ذلك وإن كان صحيحاً ، إلَّا أنّه لقائل أن يقول : إنّ الخبرين الأوّلين والخبر الأخير من هذه الأربعة يشتمل على حكمين : أحدهما : عدم جواز الإبراء وجواز الهبة ، وثانيهما : احتساب الهبة من الثلث ، و ترك جزء من الخبر لنصّ أو إجماع لا يوجب ترك جزئه الآخر . و لكن أنت خبير بأنّ الخبر المشتمل على مثل ذلك لا يطمئنّ به النفس سيّما مع اختلاف الجزءين على نحو لا يمكن إبقاء أحدهما و ترك الآخر . وقد يجاب عن هذه الأخبار أيضاً بأنّ قوله : « تبرأه » يحتمل أن يراد منه الوصيّة بالإبراء ، لشيوع هذا الإطلاق كما عرفت . ولا يخفى أيضاً أنّ ذلك خلاف الظاهر . والشواهد التي ذكرناها لبيان شيوع هذا الإطلاق كانت مختصّة بالإعتاق ، ومع ذلك كانت مع الأخبار التي جوّزنا فيها ذلك الإطلاق قرائن اخرى أيضاً كما ذكرناها ، و لكن لا نقول بعدم جواز إرادة الإطلاق هاهنا .