وجواز الهبة ، وليس فيه دلالة على اعتبار الهبة من الثلث أو الأصل . أو معناه أنّها لا تبرأ من دون تعرّض للهبة ، وحينئذٍ فالاستدلال به إنّما يتمّ لو كان السؤال عن الإبراء عن الجميع ، و من أين يعلم ذلك ؟ و ما ذكره لبيان ذلك مردود . أمّا الأوّل وهو قوله : البراءة عن الصداق إنّما يتحقّق بالإبراء عن جميعه ، فلأنّ البراءة إنّما هي تابعة لمتعلَّقها ، فإن كان المتعلق الجميع يحصل البراءة عن الجميع ، وإن كان البعض يحصل البراءة عن البعض ، وأمّا الثاني وهو أنّ « صداقها » مفرد مضاف فيفيد العموم ، فلأنّ المفرد المضاف لا يفيد العموم لغةً ولا عرفاً . وأمّا ما ذكره جمع من الأصوليين فهو أنّه يفيد العموم إذا وقع في كلام الشارع لدليل خارجي يقتضي ذلك ، وهاهنا قد وقع المفرد المضاف في كلام السائل ، فلا وجه للقول بأنّه يفيد العموم . وأمّا روايتي العطيّة ، أي موثّقة سماعة ورواية الجراح وهما الأخيرتان فاجيب عنهما تارةً بتخصيص المنع من العطيّة في المرض بموردهما ، أعني الوارث ، وسرّه أنّه إيحاش لسائر الورثة . وفيه أنّ تماميّة ذلك يتوقّف على وجود القول بهذا التفصيل وهو غير ظاهر وتارةً بحمل الروايتين على ما إذا لم يكن على جهة التنجيز ، بل كانت العطيّة على جهة الوصيّة من غير إبانة وتسليم . وفيه أنّه ينافيه اشتراط الجواز بالصحّة وتخصيص عدم الجواز بالمرض ، فإنّ أمر الوصيّة في حالتي الصحّة والمرض سواء ، بل ينافيه أيضاً قوله : « يبينه » في حديث جراح . فالأولى أن يقال : إنّه لا يمكن أن يراد من الحديثين عدم جواز العطيّة في المرض للولد ، إذ لا شكّ في جوازها في الجملة ، لأنّه لا خلاف في أنّ العطيّة بالثلث أو أقلّ منه جائز . فالصحيح أن يقال : إنّ مراده ( عليه السّلام ) أنّ ذلك مكروه ، لإيجابه إيحاش سائر الورثة . وقوله : « لا يصلح » ظاهر في الكراهة أيضاً ، ( 1 ) وحملهما في التهذيبين أيضاً على الكراهة .
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 411
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٤١١
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ ذلك خلاف ما ذكره دامت إفادته في العوائد من أنّ لفظ « لا يصلح » ظاهر في الحرمة ، والباعث على التخالف أنّ تصنيف العوائد كان بعد تصنيف هذه الرسالة ، فافهم . على أكبر الحسيني كذا فى هامش النسخة .