تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
على تقديم المخالف للعامّة عند التعارض . وأمّا الاعتبارات التي استدلَّوا بها على مطلوبهم فوجوه : الأوّل : أنّه إن كانت المؤخّرات من الثلث فالمنجّزات كذلك ، لكنّ المقدّم حقّ فالتالي مثله ، وبيان الملازمة أنّ المقتضي لحصر الوصيّة في الثلث النظر إلى الورثة والشفقة عليهم ، وهذه العلَّة منبّه عليها في النصوص ، وهي موجودة في المتنازع . وفيه ما ذكره الشهيد في المسالك ، فإنّ الملازمة ممنوعة ، لانتفاء النصّ على التعليل ، ولا اعتبار للاستنباط عندنا معاشر الإمامّية ، مع أنّها منقوضة بالصحيح خصوصاً المشارف على الموت بأحد الاسباب الموجبة للخطر مع عدم المرض ، وليس ببعيد أن يكون الحكمة في ذلك سهولة إخراج المال بعد الموت على النفس ، حيث يصير للغير ، فمنع من التجرّي عليه لتضييع حقّ غيره مع حفظه له لمّا كان حقّه وشحّه عليه ، وهذه الحكمة ليست حاصلة في الحيّ وإن كان مريضاً ، لأنّ البرء ممكن ، والشحّ بالمال في الجملة حاصل ، فيكون كتصرّف الصحيح في ماله ، لا في مال غيره . وكون مال المريض في معرض ملك الورثة في الحال بخلاف الصحيح مطلقاً ممنوع ، فربّ مريض عاش أكثر من الصحيح ، وربّما كان ذلك في حال المراماة التي يغلب معها ظنّ التلف أبلغ منه في حال المرض . وأيضاً يمكن أن تكون الحكمة أنّ للمال الموصى به جهتين : أحدهما : جهة صدور الوصيّة في حال حياة الموصي ، فيكون من هذه الجهة حقّاً له وثانيهما : جهة وقوع التصرّف فيه بعد موته ، فيكون من هذه الجهة حقاً للوارث فروعي فيه الجهتان ، بخلاف المنجّز ، فإنّ التنجيز والتصرّف كليهما في حال الحياة ، فيكون من الجهتين حقّاً له . الثاني : أنّه لو لا كون المنجّزات من الثلث لا اختلف ( لاختلَّت ) حكمة حصر الوصيّة في الثلث ، فإنّه لولاه لالتجأ كلّ من يريد الزيادة في الوصية على الثلث إلى العطايا المنجّزة ، فيفوت الغرض الباعث على المنع من الزائد . وممّا ذكر في الأوّل يظهر ضعف هذا الاعتبار أيضاً ، فإنّ كون الغرض منحصر في ما ذكره لم يرد فيه نصٌّ ، وأيضاً رجاء البرء يمنع من الزيادة في المريض ، بخلاف ما بعد الموت ، على أنّه لو قلنا باعتبار المنجّز من الثلث يمكن التجاء من يريد الزيادة في الوصيّة