وقد يجاب عن الخبرين الأوّلين والخبر الأخير من هذه الثلاثة أيضاً بأنّ دلالة الخبر الأوّل على مطلوبهم إنّما هو بمفهوم الشرط أي قوله : « إن تركت شيئاً » فإنّ محلّ النزاع إنّما هو فيما لم يترك شيئاً يفي ثلثه بالمنجّز .
وحينئذٍ فنقول : إنّ مفهوم الشرط أنّها إن لم تترك شيئاً لا يحتسب ذلك من ثلثها ، وهذا أعمّ من أن لا يحتسب أصلًا أو يحتسب من الأصل ، ويؤيّد الثاني أنّ المراد لو كان هو الأوّل للزم أن لا يعتبر ثلث الموهوب أيضاً إذا لم تترك شيئاً ، وهذا ممّا لم يقل به احد .
وأيضاً الظاهر أنّ الشرط وأمثاله إذا تعقّب جملًا متعدّدة يحمل عند الإطلاق على العود إلى الأخيرة ، كما هو الحق ، فيكون قوله : « إن تركت شيئاً » راجعاً إلى قوله : « و يحتسب ذلك من ثلثها » ويبقى قوله : « فيجوز هبتها » مطلقاً خالياً عن الشرط ، فتكون الهبة جائزة .
و كذا الخبر الثاني والرابع ، فإنّ دلالتهما على مطلوبهم باعتبار أنّ معنى قوله ( عليه السّلام ) : « إن وهبت له جاز ما وهبت له من ثلثها » أنّه جاز من ثلثها إن كان لها شيء يفي ثلثه بذلك ، فيدلّ بمفهوم الشرط على مطلوبهم ويرد عليه ما ذكر أولًا في الخبر الأوّل .
ولا يخفى أنّ ما ذكره المجيب من إرادة الاحتساب من الأصل لو لم تترك شيئاً في الخبر الأوّل وجواز ما وهبت إن لم يكن لها شيء يفي ثلثه بذلك في الباقيتين وإن كان صحيحاً ، إلَّا أنّه يوجب كون قيد الاحتساب من الثلث إن كان لها شيء لغواً ، لأنّه لو كان الأمر كما ذكره لكانت هبتها جائزة محسوبة لا محالة ، فيلغي ذكر احتسابها وجوازها من الثلث ، و لكن يؤيّده ما ذكره من أنّ إرادة عدم الاحتساب وعدم الجواز لو لم يكن لها شيء ، يفضي إلى ما لم يقل به أحد .
أقول : الظاهر أنّ الخبرين الأوّلين والخبر الأخير من الأربعة مع الخصم ، و لكن مخالفة جزء منها للإجماع وملاحظة ما ذكروه في الجوابين الآخرين يوجب وهناً عظيماً في الاستدلال بها ، وإذا ضمّ ذلك إلى عدم صحّة سندها لا يصلح للمعارضة مع أخبار اعتبار الأصل وسائر أدلَّته .
وأمّا الخبر الثالث منها أعني : صحيحة الحلبيّ فظاهره أيضاً لا يدلّ على مطلب الخصم ، لأنّ معنى قوله : « قال : لا » إمّا أنّها لا تبرأ ، بل تهب كما هو الظاهر بقرينة الحديثين السابقين ، وحينئذٍ فلا دلالة له على مطلبه أصلًا ، لأنّ الثابت منه هو عدم جواز الإبراء
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 410
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٤١٠