تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

تصدّق إذا أوصى على وجه معروف وحقّ ، وهو جائز . ( 1 ) ولا يخفى أنّ بعد شيوع ذلك الإطلاق على هذا الوجه وكثرة وروده في الأخبار كيف يطمئنّ النفس بأن يريد من الإعتاق في الأخبار السبعة المذكورة التنجيز ، مع معارضتها للأخبار الدالَّة على اعتبار المنجّزات من الأصل . على أنّ في بعض الأخبار قرينة واضحة على أنّ المراد بالإعتاق فيه الوصيّة به ، فإنّ قيد حضور الموت في رواية عليّ بن عقبة وخبر محمّد بن مسلم ورواية الحسن بن الجهم قرينة على إرادة الوصيّة ، كما صرّح به في المسالك ، لأنّ حضور الموت قرينة منعه من مباشرة العتق ، فيحمل على ارادة سببه الَّذي هو الوصيّة بالإعتاق . و كذا قوله : « عند موته » في رواية السكوني ، فإنّ لفظة « عند » كما عرفت تقتضي المصاحبة ، فيكون المراد من قوله : « أعتق عبداً له عند موته » أنّه إذا أوصى بعتقه عنده ثمّ لو لم يكن هذا المعنى أظهر فليس ظهوره أقلّ من تنجيز الاعتاق ، فإنّ لفظة « أعتق » ظاهر في التنجيز ، ولفظ « عند موته » ظاهر في الوصيّة ، فيتعارضان ، ويكون المعنيان بالنسبة إلى الحديث متساويين ، فلا يتمّ الاستدلال به . و كذا قوله : « ثمّ أوصى بوصيّة اخرى » في رواية عليّ بن أبي حمزة ظاهر في أنّ المراد بالإعتاق فيها هو الوصيّة بالإعتاق ، بل هذه العبارة صريحة في ذلك ، لأنّ كلمة « اخرى » لا تكون مسبوقة إلَّا به مثل موصوفها . و كذا صحيحة إسماعيل بن همام صريحة في ذلك من وجهين : أحدهما من جهة قوله : « و كان جميع ما أوصى به » حيث ذكر أوّلًا الوصيّة والعتق معاً ، ثمّ أدرجهما معاً في قوله : « جميع ما أوصى به » فيكون العتق ممّا أوصى به أيضاً . وثانيهما : من جهة قوله ( عليه السّلام ) : « يبدأ بالعتق » فإنّ السائل سأل من أنّه كيف يصنع في وصيّته وإذا ضمّ ظهور هذه الأخبار في أنّ المراد بالإعتاق هو الوصيّة به إلى الأخبار الأربعة التي وقع فيها ذلك الإطلاق ، يصير ظهور شيوع هذا الإطلاق أشدّ ، فلا يبقى اطمئنان للاستدلال بأخبار الإعتاق .

هامش
( 1 ) وسائل 19 / 211 و 362 . به جاى « وجه » « حدّ » است .