الرواية الأخيرة عن ابن أبي عمير لم يثبت عندي إلى الآن . وأمّا روايات الإعتاق وهي الروايات الستّ التي بعد الثلاثة الاول ورواية الحسن بن الجهم التي هي الرواية الثالثة عشر ، ففيها أنّ المراد بالإعتاق فيها هو الوصيّة بالإعتاق ، كما صرّح به في المسالك . والقرينة على ذلك أخبار كثيرة تدلّ على أنّ إطلاق الإعتاق عند حضور الموت على الوصيّة به كان شائعاً ذائعاً في عرفهم ( عليهم السّلام ) كما في رواية حمران عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، في رجل أوصى عند موته وقال : أعتق فلاناً وفلاناً وفلاناً حتّى ذكر خمسة ، فنظر في ثلثه فلم يبلغ أثمان قيمة المماليك الخمسة التي أمر بعتقهم ؟ قال : ينظر إلى الَّذين سمّاهم وبدأ بعتقهم ، فيقوّمون وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أوّل شيء ذكر ، ثمّ الثاني ، ثمّ الثالث ، ثمّ الرابع ، ثمّ الخامس ، فإن عجز الثلث كان ذلك في الَّذي سمّى أخيراً ، لأنّه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك ، فلا يجوز له ذلك . ( 1 ) فإنّ هذه الرواية صريحة في أنّ الرجل أوصى بالإعتاق ومع ذلك قال ( عليه السّلام ) في آخرها : لأنّه أعتق بعد مبلغ الثلث . وفي موثّقة البصري عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : أصل الوصيّة أن يعتق الرجل ما يشاء ويمضي ما شاء ، ويسترقّ من كان أعتق ، ويعتق من كان استرقّ . ( 2 ) ودلالة هذه الرواية على الإطلاق المطلوب واضح مع أنّ كون هذه الرواية موثّقة باعتبار أبان بن عثمان وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه فيلحق بالصحاح . وفي خبر عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إذا مرض الرجل فأوصى بوصيّة عتق أو تصدّق فإنّه يردّ ما أعتق وتصدّق . الحديث ( 3 ) فأطلق ( عليه السّلام ) لفظي « أعتق وتصدّق » وأراد منهما : وصّى بوصيّة عتق أو تصدّق . وفي خبر زرارة قال : إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز في ماله ما أعتق أو
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 407
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) وسائل 19 / 398 .
( 2 ) وسائل 19 / 306 .
( 3 ) وسائل 19 / 306 .