يحتملهما ، والحكم فيه من المتشابهات ، لتعارض الأخبار فيه . انتهى كلامه طاب ثراه .
فإن قيل : دلالة هذا الخبر على اعتبار الأصل متعيّن ، لأنّ المستتر في « كان » عائد إلى الغلام لا إلى الوصيّة ، وإلَّا وجب تثنيته ، وحينئذٍ فإطلاق الحكم بإمضاء عتق الغلام صريح في المطلب .
قلنا أوّلًا : إنّ هذا بعينه جار في مرسلة ابن أبي عمير السابقة ، و بعد إجرائه فيها تصير صريحة في اعتبار الثلث ، مع أنّ هذا المستدلّ استدلّ بها أيضاً ، فما يقول فيها يجري هاهنا أيضاً .
وثانياً : إنّ الضمير راجع إلى المجموع من حيث هي ، وهو أمر واحد ، فلا يجب تثنيته ، وهذا أمر شائع .
وثالثاً : انّ ذلك خلاف ظاهر الكلام ، فإنّه لو كان كذلك لكان سؤال السائل عن عتق الغلام فقط ، فيكون قوله : « و أوصى بوصيّة » زائداً لغواً ، وأيضاً قوله : « و النقصان في ما بقي » لا يلائم ذلك أصلًا ، فإنّه يلزم أن يكون ما أمضى و ما فيه النقصان شيئاً واحداً حتّى يصدق أنّ ما فيه النقصان ما بقي من الجميع ، وإلَّا لا يصحّ إطلاق ما بقي عليه . وأيضاً الظاهر من قوله : « و النقصان فيما بقي » أنّ ذلك لأجل الأكثريّة من الثلث ، وذلك لا يصحّ إلَّا بإرجاع الضمير إلى المجموع كما لا يخفى .
والقول بأنّ معنى قوله : « و يكون النقصان في ما بقي » أنّ النقصان المعروف المعهود في نفوذ ما زاد عن الثلث من تصرّفات المريض إنّما هو في الوصيّة التي يبقى نفوذها إلى ما بعد الموت ، فهو خلاف ظاهر الكلام ، بل ممّا لا يفهم أحد من هذه العبارة ، وتأويلٌ بما لا يحتمله الخطاب .
واستدلّ بعضهم على مختارنا هذا باعتبارات اخر تركنا ذكرها ، لظهور وهنها ووضوح ضعفها .
احتجّ القائلون باعتبار المنجّزات من الثلث بوجوه من الأخبار والاعتبارات العقليّة .
أمّا الأخبار ، فمنها ما استدلَّوا به في مقام إثبات المطلوب . ومنها ما يمكن أن يستدلّ لهم ، ونحن نذكر الجميع مع جوابها . فنقول : الأخبار التي هي محطَّ استدلالهم كثيرة .
منها : صحيحة عليّ بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) : ما للرجل من ماله عند موته ؟
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 402
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٤٠٢