مدفوع بأنّ هذا إنّما يكون صحيحاً لو كان لفظ الحديث « قال في وصيّته » وليس هكذا ، بل لفظه « أنّه أوصى في وصيّته » و « أوصى » لا يطلق إلَّا على المعلَّق على الموت في اللغة والشرع والعرف ، و منشأ الاشتباه قوله : « مماليكي أحرار » على وجه الحمل ، حيث لا يطلق ذلك إلَّا إمّا على الماضي أو الحال ، وهو ظاهر في أحدهما . ويدفعه أنّ الأمر وإن كان كذلك ، إلَّا أنّ « أوصى » قرينه على أنّه أراد منه الاستقبال ، أي المعلَّق على الموت . فإن قيل : اذا كان كذلك فيلحق الخبر بالشواذّ ، إذ الوصيّة يخرج من الثلث ، و ظاهر الخبر أنّه يخرج من ماله . قلنا : قوله ( عليه السّلام ) : « إن كان ماله يحتمل » لا يظهر منه الاعتبار من جميع المال ، بل الظاهر منه أنّ ماله إن كان يحتمل هذه الوصيّة ، و احتمال الوصيّة هو كون المال بحيث يفي ثلثه بذلك الَّذي سئل عنه . وبالجملة الخبر ظاهر في الوصيّة دون التنجيز ، ولو سلَّم عدم ظهوره فيها فالمعنيان بالنسبة إليه متساويان ، فلا يتمّ الاستدلال به . ومنها : مرسلة ابن أبي عمير ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مملوكه في مرضه ؟ فقال : إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث وجاز العتق . ( 1 ) وجه الاستدلال أنّ إطلاق الحكم فيه بجواز العتق ومضيّه بعد الحكم بردّ ما زاد عن الثلث من الوصيّة إليه دليل على أنّ العتق غير متعلَّق بالثلث ، وإلَّا لكان ذكر جواز العتق مستغنًى عنه . وفيه أنّه يحتمل أن يكون العتق أيضاً متعلَّقاً بالثلث ، ويكون المراد أنّه إن كان الوصيّة والعتق أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث . وأمّا قوله : « و جاز العتق » فلبيان أمر آخر ، وهو أنّه إذا ردّ العتق والوصيّة بأكثر من الثلث إلى الثلث فلا محالة يحصل النقصان في عتقه ووصيّته ، فأراد ( عليه السّلام ) أن يحكم بأنّ العتق جائز ولا نقصان فيه ، والنقصان إنّما هو في الوصيّة ، لا ما
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 400
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) تلخيص الوسائل 10 / 254 به نقل از كافى 7 / 16 .