الأخبار ممّا اشتمل على ضبطها كلّ من الكتب الأربعة ، مع التزام الكليني والصدوق ضبط ما يعتمد عليه من الأخبار في الكتابين دون غيره ، واتّفق على العمل بها أكثر القدماء كما أشرنا إليه في نقل الأقوال ، فيكون صحاحاً باصطلاح القدماء معمولًا بها عندهم ، و كثير منها أيضاً إمّا موثّق أو صحيح باصطلاح المتأخرين أيضاً كما عرفت من الموثّقات الثلاثة للساباطي ، و صحيح أبي شعيب المحاملي ببعض طرقه ، وصحيحة زرارة بطريق الفقيه ، و بعض منها صحّ عمّن أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنه ، كمرسلة مرازم ، فإنّها قد صحّت عن صفوان ، وهو ممّن وقع الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه ، ورواية الحسين بن خالد الصيرفي التي صحّت عن ابن أبي عمير .
على أنّ ما ليس منها صحيحاً يمكن أن يقال بحصول التثبّت والتبيّن فيها ، لكثرة اعتبار القدماء والذين قرب عهدهم من المعصومين إيّاها ، بحيث يمكن القول بأنّ معارضها لم يكن معمولًا به عندهم ، كما يستفاد من كتب الأخبار ، حيث ذكروا بعد عقد الباب في المسألة أكثر ما ذكرناه من الأخبار و لم يتعرّضوا لجمع ولا حملٍ ولا تأويلٍ ولا طرح فيها ، و لم يتعرّضوا أيضاً لشيء ممّا عدّ معارضاً في هذا الباب ، بل إنّما ذكروها في ضمن الوصايا ومباحثها في مطالب اخر ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ الظاهر من عملهم هذا أنّ مسألة « ما أبانه من ماله في حياته وأخرجه من ملكه » . لم يكن فيها خلاف ، كما يشهد له ظاهر ما نقلناه عن الصدوق عند نقل الأقوال ، وعلى هذا فيكون القول بتثليث المنجّزات من الأقوال المستحدثة .
ويشهد لذلك أيضاً أنّ الشيخ مع أنّ دأبه في الاستبصار أنّه يعقد باباً لكلّ مسألة اختلف فيها الأخبار ، ثمّ يذكر المعارض من الأخبار ، ثمّ يجمع ويؤوّل المعارض ، لم يعقد لما نحن فيه باباً و ما أشار إلى المعارضة بين الروايات المتعلَّقة به ، بل فرض المسألة مفروغاً عنها وسالمة عن النزاع وأتى بأخبار الإطلاق في ما أبانه من ماله في حياته ، وبأخبار التثليث في ما علَّق على الموت ، هذا .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني في المسالك ردّ الاستدلال بالأخبار .
تارةً بكونها ضعيفة السند ، قال : وليس فيها سوى واحدة من الموثّق كما نبّهنا عليه ، وفي رواية عمّار الاولى نفوذ الوصيّة مطلقاً من الأصل ، وهم لا يقولون به ، فيبطل الاستدلال
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 397
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٣٩٧