ومنها : خبر مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( عليهما السّلام ) أنّ رجلًا من الأنصار توفّى وله صبية صغار وله ستّة من الرقيق ، فاعتقهم عند موته وليس له مال غيرهم ، فأتى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فأخبر ، فقال : ما صنعتم بصاحبكم ؟ قالوا : دفنّاه ، قال : لو علمت ما دفنّاه مع أهل الإسلام ، ترك ولده يتكفّفون النّاس . ( 1 ) وقوله : يتكفّفون ، أي يسألونهم لأكفّهم ، والصّبية بكسر الصاد وسكون الباء . جمع صبيّ . وهذه الرواية صريحة في المطلوب ، حيث صرّح فيها بأنّه لم يكن للرجل مال سوى ستّة عبيد واعتقهم ، وذمّه النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أشدّ الذمّ بأنّه ترك ولده يتكفّفون النّاس ، ولو لا لزوم العتق و نفوذ الكلّ لما صحّ ذلك ، بل كان تصرّفه في الثلثين لاغياً ويبقى لولده أربعة من العبيد يستغنون به عن التكفّف ، فلم يترك ولده يتكفّفون النّاس . فإن قيل : إنّ قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : ما دفنّاه مع أهل الإسلام ظاهر في تحريم هذا الفعل ، والتحريم وإن يجامع الصحّة في المعاملات في الجملة ، ولكنّه لا يجامعها فيها مطلقاً على ما اخترناه في الاصول ، فإنّا قد بينّا في كتبنا الاصوليّة أنّ الحقّ في هذه المسألة التفصيل ، والعتق من الصور التي لا يجامع فيها التحريم مع الصّحة . قلنا : لا يمكن إبقاء قوله : ما دفنّاه ، على ظاهره ، إذ لو سلَّم تحريم العتق المذكور فغاية ما يلزم منه هو فسق المعتق ، وذلك لا يوجب عدم دفنه مع أهل الإسلام بالإجماع ، وأيضاً لو كان ذلك موجباً لذلك لما صار دفنه سبباً لإبقائه في مزار المسلمين ، بل يجب إخراجه ودفنه في موضع آخر ، فيجب أن يراد من قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) هذا ، المبالغة والتأكيد في أنّ الأولى ترك الإضرار بالورثة ، وهذا يجوز في المباح ، بل المندوب أيضاً ، كما لو تصدّق رجل على فقير بشيء لم يكن ( 2 ) له التصدّق بشيء آخر ، مع أن يكون له جيران فقراء وكانوا أشدّ احتياجاً وأكثر فقراً ، فإنّه يذمّ على ذلك ، مع عدم كونه حراماً ، بل هو مستحبٌّ قطعاً . ومنها : ما رواه الكليني عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : أنّ رجلًا من الأنصار أعتق مماليك له لم يكن له
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 395
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) تلخيص الوسائل 10 / 217 به نقل از فقيه .
( 2 ) و لم يمكن . ظ