ثمّ إنّ إدريس قال في السرائر : وهذا هو الأظهر في المذهب ، وهذه العبارة كما ترى مشعرة بادّعاء الشهرة بل الإجماع . وادّعى السيّد في بحث الهبة أنّ على اعتبار المنجّز من الأصل إجماع الإماميّة ، و كذا ابن زهرة ادّعى الإجماع عليه ، قال في الغنية : الهبة في المرض المتّصل بالموت محسوبة من أصل المال لا من الثلث بدليل الإجماع ، ولا يجري الهبة مجرى الوصيّة . والثاني لابن الجنيد والفاضل في أكثر كتبه والمحقّق في النافع وفخر المحقّقين والشهيدين في اللمعة والروضة ، والمحقّق الشيخ علي ، وهذا هو مذهب فقهاء العامّة كما يستفاد من صريح الانتصار والمبسوط والسرائر و ظاهر الغنية ، وتردّد المحقّق في الشرائع وهو الظاهر من المسالك حيث ذكر دلائل القولين وقدحها جميعاً والحقّ أنّ مختار الصدوق فى الفقيه هو الأوّل ، لأنّه قال فيه كالكليني في الكافي : باب أنّ صاحب الحقّ أحقّ بماله ما دام حيّا ، ثمّ أورد ما يدلّ عليه من الأخبار من دون تعرّض لأخبار القول الآخر . وأظهر من ذلك قوله بعد خبر أبي بصير « في الرجل له الولد ، أ يسعه أن يجعل ماله لقرابته ؟ قال : هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت » : قال مصنّف هذا الكتاب : يعني به أن يبين به من ماله في حياته ويهبه في حياته ويسلَّم من الموهوب له ، فأمّا إذا أوصى به فليس له أكثر من الثلث ، وتصديق ذلك ما رواه صفوان ، عن مرازم ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق ( عليه السّلام ) « في الرجل يعطي الشيء من ماله في مرضه ؟ فقال : إذا أبان فيه فهو جايز ، وإن أوصى به فهو من الثلث » . ( 1 ) وبذلك يظهر أنّ من نسب إليه قوله بالثاني إمّا غفل أو عثر عليه في غيره من كتبه وبالجملة الظاهر عندنا موافقته لسائر القدماء . ثمّ المشهور نسبة الخلاف إلى صريح المبسوط و ظاهر الخلاف ، و لم يحضرني الآن عبارتهما ، و لكن ما في السرائر من عبارة المبسوط وهو قوله : العتق في المرض المخوف يعتبر عند بعض أصحابنا من الأصل وعند الباقين من الثلث ، وهو مذهب المخالفين ، فإذا
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 388
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) تلخيص الوسائل 10 / 217 به نقل از كافى 7 / 8 .