فإن قلت : إنّه على هذا يكون رخصة للتأخير في خصوص هذا الفرد جائزاً بأصل الشرع مأذوناً فيه من الشارع خارجاً عن القاعدة بدليل شرعي .
قلنا : حرمة التأخير وإبطال العمل ثابت بالدليل القطعي ، فهو أصل ثابت شرعاً لا يجوز العدول عنه إلَّا بدليل شرعي ، ولا يرضى فقيه بتركه والعمل بخلافه بمجرّد احتمال مرجوح يصار إليه في الجمع بين المتعارضين ، مع إمكان الجمع بطريق أقوى منه وأرجح وأوفق للقواعد الشرعيّة .
والسادس : أنّ ارتكاب هذا الحمل في بعض أخبار العدم مستبعدٌ جدّا كما في الخبرين اللذين نفى فيهما كونه من النّاس في شيء ، وهكذا في رواية محمّد بن سنان حيث حكم فيها بأنّ من أدرك جمعاً بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ، هذا .
وقد يتوهّم من لم يتأمّل في أخبار عدم الإجتزاء بإمكان الجمع بحمل أخبار العدم على المختار ، فيكون السؤال عن رجل فاته الموقفان اختياراً ، ويكون المراد من الجواب أنّ المختار إذا طلعت الشمس فليس له حجّ وفات حجّه ، وهذا اشتباه محض .
أمّا أوّلًا : فلأنّ من فاته الموقف باختياره فليس له الوقت إلى طلوع الشمس إجماعاً ، وكذلك إذا أتى جمعاً قبل الطلوع و لم يدرك العرفة اختياراً فليس له حج ، فإنّه إذا ترك الموقف بعرفة مع الاختيار فليس له حجّ .
وأمّا ثانياً : فلأنّ غير صحيحتي حريز من أخبار العدم صريح في المضطرّ ، وهو ظاهر . والصحيحتين أيضاً ظاهرتان فيه ، فإنّ الظاهر من قوله : فاته الموقفان ، أنّه فاته اضطراراً .
ثم إنّ بعضهم قد استدلَّوا على الإجتزاء باعتبارات لا تسمن ولا تغني عن جوع ، مثل أنّه لولاه لزم الحرج والعسر و غير ذلك هذا .
وقد يقال بترجيح أخبار الإجتزاء ، لأجل كونها مخالفة لمذهب العامّة وإمكان حمل المعارض على التقيّة ، حيث إنّهم يقولون بأنّه لا يدرك الحجّ إلَّا بإدراك عرفات ويفوت بفواته .
ولا يخفى أنّ حمل المعارض وهو أخبار الإجتزاء على التقيّة غير ممكن ، بل هي مخالفة لقولهم ، لأنّه على فرض ثبوت هذا القول من العامّة يفوت الحجّ بطلوع الفجر من ليلة النحر ولا يدرك الحجّ بعد طلوع الفجر بإدراك اختياري المشعر ، مع أنّ جميع أخبار
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 375
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٣٧٥