تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر فقد فاته الحجّ ، وهو ممّا لا كلام فيه ، ومنطوقه أنّه يمكن للحاجّ إدراك الحجّ إلى زوال الشمس ، وهو أيضاً مسلَّم ، و لكن نقول : معنى أنّ له إدراك الحجّ إلى الزوال أنّه يتمكَّن إليه بأن يأتي بما أمر به فيه للحجّ وأنّ قبل الزوال وقت للإتيان بما يدرك به الحجّ ، و لكن الكلام في ما أمر به فيه ، فإنا نقول : إنّه ليس اضطراري المشعر وحده . و تحقيق الكلام أنّه إذا قيل : إنه يمكن إدراك الأمر الفلاني من هذا الوقت إلى الوقت الفلاني ، ليس معناه أنّه في كلّ جزء من أجزاء الوقت الواقعة بين الابتداء والانتهاء يمكن إدراكه ، بل معناه أنّه يدركه فيه إذا أدرك من الوقت قدراً يتمكن فيه من العمل بما هو لازم لذلك الأمر ، مثلًا قوله : له المتعة إلى زوال الشمس ، ليس معناه أنّه إذا أدرك كلّ جزء من الوقت الواقع بين الإحرام بالعمرة و بين زوال الشمس يكون له المتعة وإن كان به قدر شوط من الطواف ، بل المعنى أنّه إن أدرك من الوقت قدراً يتمكَّن من الإتيان باللازم من عمل المتعة من الطواف والصلاة والسعي والتقصير يدرك المتعة . فكذا الكلام في ما نحن فيه . فنقول : إنّ المراد أنّ له إدراك الحجّ قبل الزوال بأن يأتي فيه بالعمل اللازم للحجّ ، فمن لا يقول بالاكتفاء باضطراريّ المشعر يقول : يدرك الحجّ إذا أدركه مع غيره ممّا يلزم أن يضمّ معه في إدراك الحجّ . والحاصل أنّه إذا جعل عملًا مغيّا بغاية يكون قبل الغاية ظرفاً للعمل ، بمعنى أنّ قبلها وقت له وإن كان بعض اجزاء الوقت ظرفاً لبعض أجزاء العمل ، ولا يلزم أن يكون كلّ جزء من الوقت ظرفاً لجميع أجزاء العمل . وبتقرير آخر نقول : إنّ مدلول الخبر أنّه يمكن له إدراك الحجّ إلى الزوال فيكون الزوال انتهاء وقت امكان ادراك الحج ولا محالة يكون له ابتداء يكون هو اول وقت ادراك الحج ، فنقول : لا يخلو إمّا يكون المراد أنّ للمتمتع إدراك الحجّ في كلّ جزء من أجزاء الوقت الَّذي بين الابتداء والانتهاء ، أو يكون المراد أنّ إدراك الحجّ إنّما يحصل بين الابتداء والانتهاء وان لم يحصل فى كل جزء من اجزاء الوقت الواقعة بينهما . فعلى الاول يكون المراد انه يحصل في كلّ جزء يوافق قدر العمل ، فاللازم حينئذٍ النظر في العمل وإلى القدر الموافق له من الوقت
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 373 | ملا أحمد النراقي