تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ولو قيل بأنّ المراد أنّه يحصل في كلّ جزء مع قطع النظر عن مراعاة العمل واللازم تطبيق العمل على الأجزاء فهو مع أنّه لا محصّل له ولا يقول به أحد يستلزم إدراك الحجّ باختياريّ عرفة فقط ، أو اضطراريّها ، وهو خلاف الحقّ على أنّه لو صحّ يكون عاماً ، فيخصّص بالمخصّصات المتقدّمة وعلى الثاني لا يفيد مطلوب المخالف أصلًا . ثمّ إنّ القائلين بالاجتزاء أجابوا عن أخبار العدم بحمل الحجّ المنفيّ على الحجّ الكامل ، والأمر بجعلها عمرة والإتيان بالحجّ في القابل على الاستحباب . وفيه نظر من وجوه : الأوّل : أنّ أخبار العدم أقوى من هذه الأخبار ، لموافقتها للأصل وانجبارها به عمل الأصحاب وتأييدها بنقل الإجماع ، فتقييد أخبار الاجتزاء بها أولى من عكسه . والثاني : أنّه على ما ذكروه يلزم ارتكاب الإضمار ، وعلى ما ذكرنا يلزم ارتكاب التخصيص ، وهو أولى من الإضمار بكثيرٍ كما ثبت في محلَّه ، سيّما مع كونه مؤيّداً بتأييدات خارجيّة ، وكون الخاصّ أقوى من العام . والثالث : أنّه كما يمكن ارتكاب الإضمار في أخبار العدم بأن يقيّد الحجّ بالكامل ، كذلك يمكن ارتكابه في أخبار الاجتزاء بأن يقال بأنّ المراد من قوله : فقد أدرك الحجّ ، أدرك فضيلة الحجّ ، كما ذكره الشيخ في التهذيبين ، وليس مرجّحٌ للأوّل . والرابع : أنّ تخصيص أخبار الإجتزاء أولى من هذا التقييد ، لأنّه لا يستلزم خلاف أصلٍ سوى التخصيص ، وهذا يستلزم الإضمار وارتكاب التّجوز ، وهو حمل الأمر بجعلها عمرةً على الاستحباب ، وكلّ ما كان خلاف الأصل أقلّ كان أولى . والخامس : أنّ هذا الحمل غير صحيح ، لاستلزامه استحباب العدول للمستطيع للحجّ من الحجّ الواجب الَّذي يكون صحيحاً إلى العمرة وإبطال الحجّ و ترك أعماله مع التمكَّن وتأخيره إلى القابل به سبب عدم التمكَّن من إدراك كماله ، وذلك غير جائز إجماعاً . وبتقرير آخر : الحجّ واجب فوري ، وتأخيره عن عام الاستطاعة كبيرة موبقة إجماعاً ، كما صرّح به جمع من الأصحاب ، وهذا يوجب جواز تأخيره .