تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

إنّ كون الراوي فيها هو عبد الله بن المغيرة لا يناسب قوله : « فقال عبد الله بن المغيرة » ظاهراً ، وثانيها رواية إسحاق بن عمّار حيث قيّد الاجتزاء فيها بكون خمسة من النّاس على المشعر . وأخبار عدم الإجتزاء ستّة ، ثلاثة من الصحاح وثلاثة اخرى من غيرها ، وكلَّها صريحة في المطلوب ، والاولى عامّة ، والثانية خاصّة ، فلو قطع النظر عن جميع المرجّحات الخارجية كان اللازم تخصيص الاولى بالثانية ، فكيف مع كون الثانية مؤيّدة بالشهرة القويّة ، وخروج غير الصحيح منها مخرج الصحاح ، وبنقل الإجماع والموافقة للأصل والاحتياط وكون غير التخصيص من طرق الجمع على ما ذكروه مرجوحاً بالنسبة إليه كما يأتي . وممّا يمكن أن يستدلّ به على الإجتزاء ما رواه الشيخ عن سعد عن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من عرفة ، وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر . ( 1 ) وجه الاستدلال أنّه لو لا اجتزاء اضطراري المشعر لكان الحجّ يفوت بطلوع الشمس من يوم النحر و لم يكن له الحجّ إلى الزوال ولا يخفى أنّ هذا مع اشتمال سنده على محمّد بن عيسى اليقطيني وهو ممّن اختلف العلماء في شأنه ولا أتمكَّن حينئذٍ من تحقيق حاله ، لعدم وجود ما يحتاج إليه من الكتب لا يخلو دلالته عن التأمل والنظر أيضاً ، وذلك لأن عدم الاجتزاء باضطراريّ المشعر لا يوجب جعل انتفاء وقت إدراك الحجّ هو طلوع الشمس ، بل انتهاء وقته هو الَّذي لا يمكن فيه الإتيان بجزء بما يدرك به الحجّ ، و بعد الطلوع يتمكَّن المضطرّ لو أدرك اختياري عرفات أو اضطراريّها من الإتيان بما يدرك الحجّ به ، بخلاف ما لو كان بعد الزوال ، ولذا جعل آخر وقت إدراك المتعة هو الزوال من يوم عرفة ، مع أنّه لو أدرك قبله به قدر يتمكَّن من الطواف فقط أو بعضه أو مع السعي فاتت المتعة أيضاً ، و لكن لمّا كان هذا القدر وقتاً لبعض أفعال المتعة لو أدرك قبله أيضاً جعل الزوال نهايةً له . وبتقرير آخر ، وهو أنّ لهذا الخبر مفهوماً ومنطوقاً ، ومفهومه هو : أنّ من لم يدرك

هامش
( 1 ) وسائل 11 / 295 . تهذيب 5 / 171 .