على أنّه لا دلالة لصحيحة معاوية بن عمّار على المطلوب ، ولا لمرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة ، ولا لصحيحة هشام . أمّا عدم دلالة الاولى فظاهر ، لأنّها تدلّ على أنّ من أدرك المشعر قبل الزوال فقد أدرك الموقف ، وهو ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في إدراك الحجّ بذلك . وأمّا الثانية فلأنّ دلالتها موقوفة على أن يكون لفظة « هنا » إشارة إلى المشعر ، ويكون بالثلاث فيها هو الأوقات الثلاثة التي هي من أوّل ليلة النحر إلى طلوع الفجر ، و من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، و من طلوع الشمس إلى الزوال ، وهو غير معلوم ، بل الظاهر من بعض الأخبار أنّها إشارة إلى منى ، كما رواه الفقيه عن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قال : أ تدري لِمَ جعل المقام ثلاثاً بمنى ؟ قال : لأيّ شيء جعلت ، أو لما ذا جعلت ؟ قال : من أدرك شيئاً منها فقد أدرك الحجّ . ( 1 ) وصرّح بعضهم بأنّ الظاهر وحدة الحديثين . وحينئذٍ فيكون المراد والله أعلم أنّه جعلت أيّام الوقوف بمنى ثلاثة لأجل أنّه إذا حُجب عن إدراك بعضها وأدرك بعضاً آخر فقد أدرك تمام الحجّ الَّذي هو الوقوف بمنى أو أدرك الوقوف بمنى الَّذي هو الواجب في الحجّ . وأمّا الثالثة فلأنّ قوله ( عليه السّلام ) فيها : « و عليه خمسة من النّاس » بعد قوله : « من أدرك المشعر » وعدم ذكر قبل زوال الشمس فيها ، قرينة ظاهرة على أنّ المراد إدراكه قبل طلوع الشمس ، لأن اشتراط كون النّاس فيه لا فائدة ظاهراً فيه إلَّا كون الوقوف قبل الطلوع ، حيث إنّ بعد الطلوع يفيض النّاس عنه . و حاصل الكلام أنّ الأخبار التي استدلَّوا بها على الإجتزاء سبعة ، خمسة منها من الصحاح ، واثنان من غيرها ، واثنان منها لا دلالة لهما عليه أصلًا ، واحد من الصحاح ، وواحد من غيرها ، ويمكن البحث في دلالة واحد آخر من الصحاح أيضاً وهو صحيحة هشام كما ذكرنا ، فبقيت أربعة ، ثلاثة من الصحاح ، وواحد من غيرها ، واثنان منها أيضاً لا يخلو عن شيء وإن أمكن التصحيح والتوجيه فيهما ، أحدهما صحيحة ابن المغيرة ، حيث
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 371
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٣٧١
هامش
( 1 ) وسائل 14 / 41 .