ركبه حين لا مال له ، كأرش الجناية و مهر الزوجة و امثال ذلك ، فإنّه لا يجب عليه الأداء ما لم يكن له مال ، بل يجب عليه الأداء إذا حصل له مال ، والحجّ أيضاً كذلك بالنصوص الكثيرة .
ثمّ ما يصلح أن يكون دليلًا لمن يقول بعدم الوجوب وجوه :
الاوّل : ما ذكره العلَّامة في المنتهى وهو توجّه الضرر مع التأجيل لو قلنا بوجوب الحجّ .
والجواب عنه أوّلًا : منع توجّه الضرر مطلقاً ، كما صرّح به في المدارك والذخيرة ، فإنّه إذا كان له مظنّة لإمكان الوفاء بالدين بوجه بعد المراجعة لا يتوجّه ضرر .
فإن قيل : المظنّة والاحتمال لا يكفيان في انتفاء الضرر . قلنا : مع عدم الحجّ أيضاً ليس إلَّا المظنّة أو الاحتمال ، فإنّ طرق ذهاب المال وتلفه إلى حلول الأجل كثيرة ، وتطرّقها محتملة .
وثانياً : أنّ هذا ضرر أقدم عليه المتداينان نفسهما ، حيث أقدما على الدين والإدانة فيها وأثبتا به الاستطاعة ، والضرر الناشئ من عمل المكلَّف لا يمنع الأحكام التكليفيّة إجماعاً ، والضرر المنفي هو ما لم يكن من جهة المكلَّف .
وثالثاً : أنّ هذا وإن كان ضرراً ، و لكن بعد ثبوت الدليل عليه شرعاً يجب الحكم به ، وإلَّا لزم عدم وجوب الحجّ مطلقاً ، لأنّه أيضاً ضرر ، و كذا الخمس والزكاة وغيرهما ، بل لزم انتفاء أكثر الاحكام ، لإيجابها المشقّة المنتفية .
ورابعاً : أنّه قد صرّح في الأخبار كما يأتي أنّ الحجّ أقضى للدين وأنّ من حجّ سيقضي الله دينه ، فيكون الحجّ موجباً لقضاء الدين بنصّ الإمام ، فلا يتوجّه ضرر أصلًا ، و من لم يحسن اعتقاده بقول الإمام فلا كلام لنا معه ، ولا يوجب سوء اعتقاده تبدّل الأحكام .
وخامساً : أنّه إن أريد توجّه الضرر على من عليه الدين ، ففيه أنّه ليس أكثر ضرراً ممّا لو لم يكن عليه دين وكان له ذلك المال ، فإنّه إذا حجّ به ينفد ماله هذا ولا يبقى فيه ما صرف في [ غير ] الحجّ ولا تسلَّط لأحد عليه ، و ما نحن فيه أيضاً كذلك ، إذ لو حصل له بعد المراجعة ما يفي به دينه فيوفيه وقد حجّ من ماله فلا تسلَّط لأحد عليه ، لوجوب النظرة إلى الميسرة ، وإن أريد توجّه الضرر على من له الدين ففيه أنّه لو كان كذلك لزم عدم جواز صرف المديون له في حوائجه ، وعدم جواز هبته ولا عتقه إذا كان ما اشتراه نسيئةً عبداً أو
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 361
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٣٦١