تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

الاستطاعة مع التعجيل وبالتضرّر مع التأجيل ، وهو دالّ على تحقّق الاستطاعة مع التأجيل الَّذي هو محلّ النزاع - يرد عليه أنّ الاستطاعة في الأخبار الصحيحة مفسّرة بأن يكون له ما يحجّ به ، كما يأتي ، وأيضاً بعد معارضة اللغة والعرف يقدّم اللغة ، لأصالة تأخّر الحادث . ومنها : الأخبار المستفيضة المصرّحة بأنّ الاستطاعة هي أن يكون له مالٌ يحجّ به ، كصحيحة ابن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قال الله تعالى : * ( ولِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * قال : هذا لمن كان عنده مال وصحّة ، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، فإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحجّ به ( 1 ) . وحسنة الحلبيّ عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في قول الله عزّ وجلّ : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ما السبيل ؟ قال : أن يكون له ما يحجّ به ، الحديث ( 2 ) . وحسنة الكناسي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) وأنا عنده عن قول الله عزّ وجلّ : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحاً في بدنه ، مخلَّى سربه ، له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ . ( 3 ) وصحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : قوله تعالى : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ؟ قال : يكون له ما يحجّ به . ( 4 ) وجه الاستدلال بتلك الأخبار أنّ من استدان مالًا به قدر الاستطاعة يكون ذلك ملكاً له ، فيصدق عليه أنّ عنده مالًا وله ما يحجّ به ، وله زاد وراحلة ، فيجب عليه الحجّ ، وإنّما قلنا : إنّه يصير ملكاً له للاتّفاق على أنّ ما يقرض ملك للقارض ، ولذا جعلوا من إيجاب صيغة القرض « ملَّكتك » كما صرّح به في الروضة ، وأيضاً صرّحوا بجواز بيعه وهبته و غير ذلك من أنحاء التصرّفات ، وأيضاً من الدين ما يبيعه سلفاً ، وقيمة ما يشتريه نسيئةً ، ولا شكّ أنّ قيمة ما باعه سلفاً وعين ما اشتراه نسيئةً ملكٌ له .

هامش
( 1 ) وسائل 11 / 25 .
( 2 ) وسائل 11 / 34 .
( 3 ) وسائل 11 / 34 .
( 4 ) وسائل 11 / 33 .