ومنها : الأخبار الدالَّة على وجوب الحجّ على من له ما يحجّ به من المال ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ، ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام . ( 1 ) وصحيحة ابن عمّار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل له مال و لم يحجّ قطَّ ؟ قال : هو ممّن قال : * ( ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * ( 2 ) الحديث . ( 3 ) ومرسلة الصدوق ، سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : * ( مَنْ كانَ فِي هذِه ِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ) * ( 4 ) ؟ فقال : نزلت في من سوّف الحجّ حجّة الإسلام وعنده ما يحجّ به ، الحديث . ( 5 ) وجه الاستدلال أنّها تدلّ على أنّ كلّ من قدر على ما يحجّ به أو كان له مال أو عنده ما يحجّ به يجب عليه الحجّ ويعاقب بتركه ، سواء كان له دين أم لا ، فالتخصيص به غير المديون يحتاج إلى مخصّص ، ولا مخصّص ، وكونه ذا دين لا يوجب عدم كون ما عنده مالًا له ، كيف ويجوز صرفه له في أنواع حوائجه ، فكيف لا يصرفه في الحجّ ؟ وقوله ( عليه السّلام ) في الاولى : وليس له شغل . لا ينافي شمول الإطلاق للمديون ، لأنّ كون شخص ذا دين سيّما إذا كان مؤجّلًا ليس شغلًا له ، فإنّ الشغل لشخصٍ ما يكون مشغولًا به ويمنع الاشتغال به الاشتغال بغيره ، مع أنّه قيّد الشغل بما يعذره الله تعالى به ، وكون الدين على فرض تسليم كونه شغلًا ممّا يعذره الله ، اوّل الكلام . ومنها : الأخبار المصرّحة بوجوب الحجّ على من عليه دينٌ ، الشامل بإطلاقه لمن كان له ما يفضل لدينه أم لا ، كصحيحة الكناني عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : قلت له : أ رأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحجّ كلّ عام وليس تشغله عنه إلَّا التجارة أو الدين ؟ فقال : لا
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 359
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٣٥٩
هامش
( 1 ) وسائل 11 / 26 .
( 2 ) طه : 124 .
( 3 ) وسائل 11 / 25 .
( 4 ) اسراء : 72 .
( 5 ) وسائل 11 / 28 .