من وجه من خبر وجوب الحجّ على المديون الَّذي لا وفاء له والترجيح [ لها ] لصحّة سندها .
وثانياً : أنّه لا دلالة فيها على تأخير الحجّ عن قضاء الدين ، لعدم دلالة الترتيب الذكرى على الترتيب الخارجي وعدم إفادة الواو للترتيب .
وثالثاً : أنّها غير المتنازع فيه ، لأنّ المستفاد من قوله ( عليه السّلام ) : « يقضي سنة ويحجّ سنة » أنّ هذا الشيء الحاضر ممّا يعتاد أن يحضر كلّ سنة كغلَّة ضياع أو ربح تجارة وأمثالها ، وعلى هذا فنقول : إن كان الدين معجّلًا فيجب القضاء ولا يجب الحجّ ، وليس نزاعنا فيه ، وإن كان مؤجّلًا فلوجود ما يقضي به الدين عادةً بعد حلول الأجل يجب عليه الحجّ إجماعاً ولا نزاع فيه أيضاً .
الرابع : تصريح القوم بعدم وجوب الحجّ على المديون الَّذي لا يفضل عن مؤنة الحجّ ما يؤدّي به دينه .
والجواب عنه أنّه إن أريد تصريح جميع القوم أو أكثرهم فهو ممنوع ، وأين ذلك وأنّى ، وإن أريد تصريح بعضهم فأيّ حجّة فيه ، سيّما مع ظهور مخالفة غير المصرّحين معهم على ما عرفت .
والحاصل : أنّا لم نعثر على مصرّح به من القدماء ولا من المتأخّرين إلَّا المحقّق في بعض كتبه والعلَّامة والشهيد ونادر من غيرهم ، وهم أيضاً بين قائل بعدم الوجوب على المديون بقول مطلق ، فلا يبعد إرادة الدين المعجّل ، لأنّه الظاهر من المديون ، وبعضهم ذكر المؤجّل أيضاً ، وأيضاً [ لا ] حجّية في تصريح ذلك البعض ، فإنّا لو قلنا بظهور عدم الذكر في عدم الاشتراط كما هو الظاهر فيكون الشهرة مع الوجوب ، وإن لم نقل به فغاية ما يتحقّق هو الإجماع السكوتي على الوجوب ، وأجمع أصحابنا على عدم حجّيته ، مع أنّ المصرّح بالخلاف أيضاً موجود على ما عرفت .
الخامس : عدم صدق المستطيع عرفاً على مثل ذلك ، وقد عرفت جوابه ، مع أنّا لو سلَّمناه نقول : لا خير فيه ، إذ بعد دلالة الاخبار على وجوب الحجّ على المديون يجب عليه ولو لم يكن مستطيعاً كما في الناذر للحجّ والنائب وأمثالهما .
هذا ما تيسّر لنا في هذا المقام ، والصلاة على سيّد الأنام وآله الغرّ الكرام ، قد تمت هذه الرسالة في يوم الثلاثاء ثامن شهر صفر المظفر ضمّ بالخير والظفر سنة 1223 ( 1227 خ ) .
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 364
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٣٦٤