تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

وجه للوفاء أو لم يكن . وهذان القسمان هما محلّ الكلام ، و لم أعثر لقدماء أصحابنا على قول في هذه المسألة ، بل كان ما رأيت من كتبهم كرسالة الصدوق والخلاف والانتصار والناصريّات والسرائر وغيرها خالياً عنها ، و كذا كثير من كتب المتأخّرين كالنافع والروضة والتنقيح والمهذّب . نعم تعرّض لها منهم جماعة ، وهم بين مصرّح بعدم الوجوب على المديون إذا لم يفضل عن دينه قدر الاستطاعة من غير تعرّض للمعجّل أو المؤجّل ، وهو المحقّق في الشرائع والعلَّامة في المنتهى والتحرير ، والشهيد في الدروس ، و ظاهر الكفاية التردّد ، و كذا المدارك والذخيرة في بعض الصور ، وحكي عن المحقّق الأردبيلي طاب ثراه الوجوب ، وكأنّه مذهب القدماء ، وذلك لأنّ عدم ذكرهم للخلوّ عن الدين في شرائط وجوب الحجّ يدلّ على أنّهم لا يعدّونه شرطاً ، إذ لا يتعارف عدّ ما ليس به شرط ، بل المتعارف عدّ الشروط وذكرها . نعم إذا وقع الخلاف في كون شيء شرطاً أو لا ، فقد يذكره من لا يقول باشتراطه ، لردّ قول المخالف ، فالظاهر من عدم ذكر شرطٍ عدم القول بشرطيته ، وقد صرّح بذلك صاحب المدارك في بحث أنّ البلوغ والعقل هل يشترط في إجزاء حجّ الصبيّ والمجنون الكاملين بعد التلبّس ، حيث قال : وقيل : لا ، وهو ظاهر الأكثر ، حيث لم يتعرّضوا لاشتراط ذلك . انتهى . والحقّ هو الوجوب ، لوجوه : منها : قوله سبحانه : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ( 1 ) فإنّ الاستطاعة هو الإطاقة والقدرة بحسب اللغة ، قال ( عليه السّلام ) : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، ( 2 ) أي قدرتم ، وصرّح به في الصحاح وغيره من كتب اللغة ، ولا شكّ أنّ من كان له الزاد والراحلة يقدر على الحجّ وإن كان ديناً . والقول : بأنّه لا يقال لمثل هذا الشخص في العرف : إنّه مستطيع مع كونه ممنوعاً ، بل لا يقول به المخالف ، فإنّ العلَّامة في المنتهى استدلّ على عدم الوجوب على المديون بعدم

هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) عوالى اللئالى 4 / 58 .
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 357 | ملا أحمد النراقي