تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأمّا الجواب عن قول الخصم هنا بأنّه فما الَّذي بيّنه لنا وأودعه عندنا ؟ فهو أنّه كتاب الله سبحانه والأخبار المدوّنة والروايات المنسوبة إليهم . فإن قيل : لو كانا حجتين لوجب عليهم بيان ذلك و نصب دليل عليه . قلنا : أمّا كتاب الله فلا يحتاج حجيّته وبيان ذلك إلى دليل ، ولو كان هو محتاجاً إلى دليل لكان قول المعصوم أيضاً كذلك ، فانّ قول الله سبحانه حجّة ، وأمّا الأخبار فيكفي في بيان حجيّتها وصولها إلينا منهم خلفاً عن سلف ويداً عن يد من الامناء الفضلاء الثقات الَّذين هم متكفّلو أيتام الامّة وحججهم على الرعيّة ، وهذا دليل واضح ومنارٌ لائح ، على أنّهم جعلوها أدلَّة لنا ومسالك لأجلنا . وثانياً : إنّك هل تزعم أنّهم ما بيّنوا وجوب اتّباعها لنا ولزوم الأخذ بها ، فما هذه الروايات المتواترة معنًى المملوّة منها الكتب الدّالة على الحثّ على الرواية وحفظها ونشرها ، والآمرة بأخذها والناهية عن ردّها ، والمادحة للعالمين بها ورواتها ، والمتضمّنة لعلاج التعارض فيها ؟ و ما ذلك التطابق من العلماء الأقدمين واللاحقين في التمسّك بها والأخذ بمضامينها وضبط معارفها ونقد رجالها ، و وضع علم الدراية للعلم بأوصافها ، وعلم الرجال لمعرفة رواتها ، والإجازة التي لا يخلو عالم منها مع توفّر الدواعى على كتمانها واشتداد التقية في نشرها والعمل بها ، سيّما في العصر الأوّل والصدر الأقدم ، وكيف يمكن مع طول تلك المدّة وشدّة التقيّة ووجود بواعث الإخفاء وتحقّق موجبات الاختلاف بيانها بأكثر من ذلك بحيث لا يشك الأذهان المعتادة للتشكيك ، فهل كنت تريد منهم أن يلازموا تلك الأخبار ويتلاحقوا في الأعصار والأمصار ويجعلون جميعاً متواترة مع عدم تمكنهم من إظهار مسألة على رؤس الأشهاد ؟ ولقد أراد بعض من لاحظ منّي ذلك المقال أن يجيب عنه فقال : وقد بيّنت عذر عدم وصول الدليل على حجيّة الظنّ في آخر كلامك ، وهو ابتلاؤهم ( عليهم السّلام ) بالتقيّة وتوفّر دواعي الكتمان والإخفاء ولعمري إنّه جواب عجيب ، كيف وحجيّة الظنّ واتّباعه شعار أهل السنّة ومدارهم ، ودارت عليه ديارهم ، و به نيت عليه أحكامهم ، وجرت عليه حكَّامهم ، و مثل ذلك كيف يكون محلًا للتقيّة ، ولو كانت تقيّة لكانت في إظهار الإمامة أشدّ وأكثر ، ويجب أن لا يكون عندنا منها عينٌ ولا أثر ، وبالجملة ، الأمر أوضح من أن يحتاج إلى ذلك التطويل ، والله يهدى إلى سواء السبيل .
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 329 | ملا أحمد النراقي