تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

بالظنّ ، بل سئل في بعضها عن العمل بالظنّ فنهى عنه ، ومنع ، بل في التوقيع عن صاحب الزمان ( عليه السّلام ) السؤال عن الحوادث الواقعة في زمان غيبته و لم يأمر بالظنّ أصلًا ، سيّما مع انّه بيّن جميع الأحكام المقرّرة وتواترت الأخبار بأنّه لم يبق شىء يحتاج اليه الامّة الَّا وبيّنه النبي وأودعه إلى خلفائه وأخزنه عندهم ، وهم بيّنوه لأصحابهم الثقات حتّى وصلت الجزئيّات الغير العامّة البلوى المخالفة للتقيّة إلينا ، فكيف به مثل ذلك الأمر العظيم الَّذي ليس بعد مسألة الإمامة أمر أهمّ منه وأعظم ؟ وهل يجوز مثل ذلك على شخص عامّى له أحكام جزئيّة في أهل بيته من بعده ؟ والعجب كلّ العجب أنّكم تنقضون على العامّة بأنّ النبيّ الَّذي بيّن أرش الخدش وأحكام بيت الخلاء هل يهمل أمر الخلافة العظمى ، مع أنّ مثله يرد عليكم على السواء . أ لا ترى أنّه إذا أرسل سلطانٌ معتمداً إلى مملكة عظيمة من ممالكه البعيدة لإبلاغ الأحكام إليهم وبيان مداركها لهم ، وكان مدرك الأحكام لمن يلاقيه من أهل تلك المملكة الأخذ من قوله ، وكان المأخذ لغير الملاقين له غير ذلك و لم يلاقيه الَّا أشخاص قليلون وهو لم يبيّن المأخذ للباقين و لم يذكره ، بل كان المأخذ شيئاً نهى عنه في مجالس عديدة ، ويعلم أنّ أكثر الباقين لا يعلمون ذلك ( 1 ) ، بل يحكمون بمنع أخذ أحكامه عنه ، فهل يقبل ذلك عقل عاقل ، فضلًا عن فاضل ؟ و اشهد الله سبحانه ، وعزّ جاره أنّ حكم العقل والعادة بامتناع ذلك ليس بأدنى من حكمهما بترتّب وجوب العمل بالظنّ على سدّ باب العلم وترتّب العمل بالكلّ على انتفاء العلم بالخصوص ليس بأدنى من حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح أو تكليف ما لا يطاق . والحاصل أنّه لو كان الظنّ هو الحجة في الأحكام لوجب أن يوجد في كلام الحجج عن الأمر بالأخذ به عين وأثر . فإن قيل : لا شك في أنّ كلّ مجتهد مكلَّف بمقتضى عقله ، فإذا أدّاه الدليل العقلي إلى حجيّة الظنّ يكون مكلَّفاً بالعمل به قطعاً . قلنا : ليس مرادنا نفى حجيّة العقل ، بل المراد نفى حكمه بذلك بعد ملاحظة ما ذكرنا ،

هامش
( 1 ) فى الاصل : لا ينتقظون بذلك .