تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

نهاية تلك الغاية ، فانّه لو كان منتهى غاية لكان اليه نهاية تلك الغاية . أو بمعنى الفائدة ، ولا بدّ حينئذ من تقدير « ينتهى » الدالَّة عليه لفظة « إلى » أي ليس منتهى غاية في شيء من الغايات لينتهي اليه غاية . ثمّ لا يخفى أنّ المراد بالغاية المنفيّة هى الغاية الزائدة ، حيث إنّ الغاية هى سبب فاعليّة الفاعل ، فيتوهّم أنّها غير الفاعل زائد على ذاته ، فنفاها ، وامّا الغاية الغير الزائدة فغير منفيّة عنه ، كما يأتى الاشارة اليه . « [ قوله : ] قد أجمع الغاية عنده » ( 1 ) اي هو مجمع الغايات ومنتهى جميع النهايات ، فإنّ كلّ موجود ينتهى وجوده بالأخرة اليه سبحانه ، فانّه علَّة العلل ومبدأ المبادي ، فكلّ ما ينتهى اليه وجود شيء ينتهى وجوده إليه سبحانه ، فهو سبحانه أجمع جميع النهايات عنده ، فهو غاية كلّ غاية ونهاية كلّ نهاية . ويمكن أن يكون الغايات الثلاث بالمعنى الثانى ، ويكون هاتان الفقرتان اشارة إلى ثبوت القبليّة الغائيّة الغير الزائدة له سبحانه ، فانّه لمّا نفى اوّلًا الغاية ، فأراد أن يبيّن أنّها الغاية الزائدة ، وأمّا الغير الزائدة فليست منفيّة عنه تعالى ، بل هو غاية الأشياء والأفعال ، وذلك لأنّ افعاله سبحانه ليست جزافاً وعبثاً ، بل لها باعث ، و ما يوجد في كلام بعض الحكماء من أنّ أفعاله تعالى غير معلَّلة بالأغراض والدواعى فالمراد منه كما صرّحوا به نفي التعليل وسلب اللميّة عن فعله تعالى بما هو غير ذاته ، ولا يلزم من ذلك نفي الغاية والداعي عن فعله تعالى حتّى يلزم العبث تعالى الله عمّا يظنّه الجاهلون بل علمه انتظام الخبر ( 2 ) في العالم الَّذي هو نفس ذاته وعين وجوده علَّة غائيّة وغرض بالذات لفعله ، فالفاعل والغاية هناك شيء واحد بلا تغاير في الذات ولا تخالف في الجهات ، ولا تظنّن أنّه يعلم إذا كان غاية ، والغاية متقدّمة على الفعل علماً ومتأخرّة وجوداً فيلزم أن يكون سبحانه متأخّراً عن الممكنات ، لأنّهم صرّحوا بأنّ تأخّر الغاية عن الفعل انّما تكون اذا كانت من الأشياء الواقعة في عالم الكون والحركة ، وأمّا إذا كانت أرفع من هذا العالم فلا يلزم .

هامش
( 1 ) هنا آخر الحديث .
( 2 ) كذا وشايد « علمه بالنظام الخير » صحيح باشد .