تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

فلا نهاية هناك ، أي المبدأ ، إذ لو كان نهاية لمبدإ لكان له قبل . وثانيهما : أنّه لا نهاية له في المنتهى ولا غاية لبعديّته وسرمديّته ، ويكون المعنى : هو القبل بلا قبل ، فلا غاية آخره ، لما تحقّق من أنّ الأبديّة له لا نهاية له . وقوله : « و لا منتهى » ايضاً يحتمل معنيين : أحدهما : أن يكون عطفاً تفسيريّاً للغاية بكلّ من معنييها . وثانيها : أن يراد به المنتهى في جانب البعديّة ، ويكون المراد بالغاية النهاية في جانب القبليّة ، وقوله : « غاية » خبر مبتداى محذوف ، أي هو غاية في غاية اليه غاية ، ويشير ( عليه السّلام ) بذلك إلى كونه سبحانه غاية الغايات ، ونهاية الأشواق والمرادات ، ومقطع الأفعال والحركات ، كما وقعت الاشارة اليه بقوله سبحانه : * ( أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ ) * ( 1 ) والمعنى أنّه سبحانه نهاية لجميع الموجودات في نهاية ، أي نهاية ليس له ايضاً نهاية ، بل وقع في نهاية النهايات ، وهذا هو المشار اليه في بعض الأحاديث أنّه غاية الغايات . وقوله : « اليه غاية » صفة لقوله : غاية ، أي نهاية اليه النهاية ، و به منتهى الأشياء وعلى الثانى ، أي كون الغاية بمعنى الفائدة ، يكون الفاء للتفصيل والبيان ، أنّه ( عليه السّلام ) لمّا بيّن انّه تعالى القبل وكانت قبليّته هى القبليّة الذاتيّة التي منحصر في الفاعل والغاية ، وأراد أن يفصّل ويبيّن أنّ قبليّته ليست قبليّة غائيّة بالغاية الزائدة على الذات ، فقال ( عليه السّلام ) : انّه مع كونه قبلًا ليست غاية بهذا المعنى ، ولا منتهى غاية ، فيكون الغاية الثانية مضافاً اليه المنتهى ، ويكون قوله : « فلا غاية » ينفي كونه غاية قريبة وقوله : « و لا منتهى غاية » ينفى كونه تعالى غاية بعيدة وقوله : « فى غاية اليه غاية » اى ليس منتهى غاية كائن في غاية ، فإنّ منتهى الشيء جزء لذلك الشىء ، والكلّ ظرف لأجزائه بأحد معاني الظرف ، فلو كان منتهى غاية كان منتهى في تلك الغاية ، فقال ( عليه السّلام ) : وليس منتهى غاية في شيء من الغايات ، وليست غاية يكون هو فيها منتهى الغاية ، والعائد في قوله : « اليه غاية » راجع إلى المنتهى ، والغاية هنا امّا بمعنى النهاية ، أي ليس منتهى غاية في غاية إلى ذلك المنتهى نهاية ، أي

هامش
( 1 ) شورى : 53 .
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 238 | ملا أحمد النراقي