تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

مراده من قوله : « شيء لم يكن ، فكان » المخلوقات ، ويكون كناية عنها والمعنى أنّ « كيف » يقال لغير الواجب تعالى ، فإنّ غيره تعالى لم يكن فكان . وقد وقع التصريح بهذا التعليل في بعض الأحاديث أيضاً [ قوله : ] « هو كائن بلا كينونة كائن » ( 1 ) قوله : « هو كائن » مبتد وخبر وقوله : « بلا كينونة كائن » وقع صفة للخبر ، وقوله : « كائن » امّا مضاف اليه للكينونة ، أو صفة له ، فعلى الأوّل يكون المعنى : هو موجود بدون وجود معه ، أي كان حين لم يكن شيء موجوداً ، أو يكون المعنى : هو موجود لا به مثل وجود موجود غيره ، أي بالوجود الزائد على الذات ، والتقدير : هو كائن لا بالكينونة الثابتة لكائن غيره ، أي بالكينونة الزائدة ، بل كائن بالكينونة العينية . وعلى الثاني يكون المعنى : هو موجود لا بوجود كائن ، بل موجود بنفسه ، والحاصل أنّ كونه ليس بالكينونة ، بل بالذات ، وهذا هو الموافق لمرفوعة ابن خالد المرويّة في الكافي ، ( 2 ) حيث قال ( عليه السّلام ) فيها : كان بلا كينونة قوله : كان بلا كيف يكون كان . جملة مستأنفة مؤكَّدة لنفي الكيف عنه تعالى ، والعائد في « يكون » راجع إلى الكيف ، وفي « كان » إلى الربّ ، أي كان ربّنا موجوداً حين لا يكون كيف ، وقوله ( عليه السّلام ) : « كائن بلا كيف لم يزل بلا لم يزل كيف يكون » جملة اخرى موكَّدة لحكم الجملتين الاوليين الدّالَّتين على نفي الكيف عنه تعالى ووجوده حين عدم الكيف ، مبيّنة لهذين الحكمين ، وبعبارة اخرى أتى بها ( عليه السّلام ) تأكيداً ، أي هو كائن بلا كيف ، ابداً من دون أن يكون الكيف أبداً موجوداً ، فقوله ( عليه السّلام ) : « بلا لم يزل » متعلَّق بقوله : « كائن » والعائد في « يكون » راجع إلى الكيف ، وحاصله أنّ الكون اللم يزلى بلا كيف متحقّق ، وليس الكون اللم يزلى متحقّقاً للكيف .

هامش
( 1 ) هذه هى الجملة الثانية من الحديث فلا تغفل .
( 2 ) كافى 1 / 89 .