وقوله ( عليه السّلام ) : « كان لم يزل بلا كيف » تأكيد وتقرير للحكم المقدّم .
ويمكن أن يكون هذه مع قوله ( عليه السّلام ) : « بلا لم يزل كيف يكون » جملة واحدة ، وعلى هذا فيحصل لكلّ جملة تفاوت مع الأخيرة معنًى ، فيكون قوله : « لا كيف يكون كان » بياناً لوجوده حين علم الكيف في الجملة ، وقوله ( عليه السّلام ) : « كائن بلا كيف لم يزل » بياناً لكونه لم يزل بلا كيف ، وقوله ( عليه السّلام ) : « بلا لم يزل كيف يكون كان لم يزل بلا كيف » بياناً للحكم المذكور في قوله : « كائن بلا كيف لم يزل » مع برهانه ، فانّه قال ( عليه السّلام ) اوّلًا : انّه كائن بلا كيف لم يزل ، فقال ثانياً : انّه كان لم يزل بلا كيف ، بدون أن يكون الكيف لم يزل ، فمعنى الجملة الأخيرة : أنّه بدون أن يكون لم يزل كيف ، كان الربّ بلا كيف لم يزل ، [ قوله : ] كان القبل بلا قبل يكون قبله ، لما قال ( عليه السّلام ) : « انّه كان حين لا كيف يكون » ذكر برهانه بقوله ( عليه السّلام ) : « انّه كان القبل » أي كانت له القبليّة المطلقة ، فلا شيء معه في حدّ ذاته ، فيكون قبل الكيف ايضاً .
ويمكن أن تكون هذه الجملة بياناً لحكم مستأنف لزيادة البصيرة للسائل ، وقوله : « بلا قبل يكون قبله » يحتمل معنيين ، أحدهما : انّه لما قال : « إنّه كان القبل » فأراد أن يبيّن أن قبليته ليست لأجل قبليّة زائدة على ذاته تعالى ، بل قبليّته بذاته ، فبعد قوله : « كان القبل » قال : « بلا قبل يكون قبله » فإنّ قبليّته لو كانت بالقبل لزم تقدّم القبل عليه تعالى .
وثانيهما : أنّه كان القبل و لم يكن شيء قبله ، لا قبلية بالزمان والمدّة ، لأنّ وجوده تعالى فوق الزمان ، ولا بالمكان ولو رتبة ، لأنّ ذاته وراء المكان ، ولا قبلية بالذات والهيئة ، إذ لا جزء لوجوده كالمادّة والصورة ، ولا تقدم لماهيّته كالجنس والفصل ، لا بالطبع والعليّة ، اذ لا سبب لذاته بوجه لا ناقصاً ولا تامّاً ، بل هو مسبّب الأسباب من غير سبب .
وعلى هذا فيكون المراد بالقبل في قوله ( عليه السّلام ) : « بلا قبل » الشيء الَّذي له القبليّة ، [ قوله : ] فلا غاية ولا منتهى ، غاية في غاية ، اليه غاية ، ولفظ الغاية يحتمل أن يكون بمعنى النهاية ، و أن يكون بمعنى الباعث والفائدة للعلَّة الفاعليّة فعلى الأوّل ، يحتمل قوله : « فلا غاية » معنيين :
أحدهما : أنّه لا نهاية له في المبدإ ، ولا غاية لقبليته الذاتيّة ، ويكون المعنى هو القبل بلا قبل ،
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 237
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٢٣٧