والباري تعالى جلّ ذكره منزّه عن مثل تلك الحالات ، فلا يقال فيه : كيف .
وعلى هذا ، فمعنى قوله ( عليه السّلام ) : « انّما يقال الخ » انّما يقال : كيف لشيء اي حالة لم تكن فكانت ، أي يسأل به عن مثل هذه الحالة ، والواجب سبحانه مقدّس عن مثلها ، فلا يجوز السؤال عنه بكيف . وحينئذٍ يكون السؤال عن الحالة والكيفيّة .
ويمكن أن يكون المراد بالشيء هو الذات الَّتي فيها الكيفيّة ، ويكون المعنى : انّما يستعمل كيف ، ويسأل به عن حالة لشيء لم يكن فكان ، وأمّا الذات القديمة الواجبة فلا يقال لها : كيف ، ولا يسأل عن حالها بكيف .
وبيان الوجه في ذلك بعد تمهيد مقدّمة ، وهي : انّ الكيفية على ما رسمها به بعضهم : هيئة قارّة في المحلّ لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة إلى أمر خارج عنه ، لا نسبة في ذاته ، ولا نسبة واقعة في الأجزاء ، وأقسامها كثيرة ، لأنّها إمّا يختص بالكميّات كالمثلثيّة والمربعيّة أو لا ، والثاني إمّا يكون محسوساً ، كالألوان والطعوم ، وينقسم إلى راسخة كصفرة الذهب وحلاوة العسل ، و غير راسخة امّا سريعة الزوال كحمرة الخجل ، أو بطيئة الزوال كلون الخضاب ، أو لا يكون محسوساً ، وهو إمّا استعدادات إمّا للكمالات كالصلابة ، أو للنقائص كاللين ، أو لا يكون استعدادات لكمال ولا نقص ، بل يكون في أنفسها كمالات أو نقائص ، فما كان منها ثابتاً يسمّى ملكة ، كالعلم والقدرة ، و ما كان سريع الزوال يسمّى حالًا ، كغضب الحليم ، فهذه أقسام الكيف .
إذا عرفت ذلك فنقول : انّه لا شك أنّ ذلك المرسوم امر حادث بالذات ممكن الوجود مفتقر إلى جاعل يوجده ، لكونه ذا هيئة غير الوجود ، وكونه عرضاً قائماً بمحلَّه ، واذا كان حادثاً فيجب أن يكون محلَّه ايضاً حادثاً ، إذ لو كان قديماً لزم كون القديم محلّ الحوادث ، بل يلزم قدم الكيف ، اذ ما يكون محلًا لكيفيّة لا يجوز خلوّه عنها أو عن نقيضها ، فلا تكون الكيفيّة الَّا فيما ، لم يكن فكان ، فلا يستعمل في من كان أزلًا ، وبوجه آخر ، لما عرفت أنّ الكيف حادث ممكن ، فيكون مفتقراً إلى الجاعل ، وينتهي افتقاره بالأخرة إلى الحقّ تعالى . وموجد الشيء يتقدّم عليه بالوجود ، فيستحيل أن يكون المكيِّف بالكسر ، الفاعل للكيف مكيَّفاً بالفتح ، أي منفعلًا ، والَّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وكون الشيء الواحد قابلًا فاعلًا لشيء واحد ، وهو ممنوع .
فالواجب تعالى يستحيل أن يكون مكيّفاً ، بل يختصّ ذلك بالمخلوقات ، وعلى هذا يكون
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 235
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٢٣٥